بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - حول وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد
فالترتيب ساقط حينئذٍ قطعاً، فيحلق ويؤخر الذبح أو بدله إلى وقت آخر، وحيث إن الذبح في هذا اليوم غير مأمور به ـ أي بالنسبة إلى الحاج المذكور ـ بمقتضى دليل شرطية الوقوع بمنى، فلا يكون الترتيب المزبور موجباً للأمر به.
وبعبارة أخرى: دليل اعتبار الترتيب غير ناظر إلى وقت وجوب الهدي وأنه متى يجب، بل قصارى مفاده أن من كانت ذمته مشغولة بالهدي في هذا اليوم فيجب عليه أولاً تفريغ ذمته عنه ثم التصدي للحلق، ومقتضى دليل شرطية الذبح بمنى عدم الأمر به في هذا اليوم ولزوم التأخير إلى أن يتمكن من رعاية الشرط، إما في أيام التشريق أو ما بعدها، ولا غرو فقد ورد الأمر بالتأخير إلى بقية أيام الشهر في من لم يجد الهدي وإن كان واجداً لثمنه، ولو بأن يودعه عند من يذبح عنه طوال شهر ذي الحجة، فيكشف هذا عن أن اشتراط الوقوع يوم العيد مقيد بكونه مأموراً به بالفعل حسب ما عرفت.
هذا ما أفاده (قدس سره) في تقريب مرامه، وقد تبعه عليه بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [١] .
وحاصله: أن ما دل على لزوم الإتيان بالحلق أو التقصير بعد الذبح إنما يستفاد منه اعتبار الترتيب بينهما فيما إذا كان الحاج مكلفاً بالذبح بالفعل حين إرادة الإتيان بالحلق أو التقصير، وأما إذا لم يكن مكلفاً به كذلك سواء من جهة عدم وجدان الهدي أو عدم وجدان ثمنه أو عدم تمكنه من رعاية ما يعتبر في الذبح وهو أن يكون في منى فالترتيب ساقط، فيجوز له الحلق مقدماً على الذبح، بل إنه بالنظر إلى وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد لا بد من الالتزام في مفروض الكلام بلزوم الإتيان بالحلق أو التقصير في هذا اليوم وإن لم يكن متمكناً من الذبح وفق شرائطه، وأنه لا يجوز له تأخيره إلى ما بعد الذبح في أيام التشريق.
ويلاحظ على ما ذكره (قدس سره) من جهات ..
(الجهة الأولى): أن وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد مما
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢١١.