بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
إمكان التعدي عن مورد الصحيحة والبناء على جواز الاشتراك لأهل السفرة الواحدة، حتى مع عدم ارتفاع أسعار الأضاحي.
تبقى الإشارة إلى أنه قد يورد على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في الجواب عن الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج على جواز الاشتراك في الهدي بأن لفظة (لا أحب) سواء أريد بها الكراهة أو الحرمة فإنها لا تؤثر شيئاً في تمامية دلالة الصحيحة على جواز الاشتراك في الهدي في حال الضرورة، فكيف ناقش في دلالتها من جهة احتمال أن يكون المراد بـ(لا أحب) هو المبغوضية المتمثلة في التحريم؟
وهذا الإيراد مبني على توهم أن مورد كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة المبحوث عنها هو حكم الاشتراك في الهدي في حال الضرورة، مع وضوح أن مورده هو حكم الاشتراك في الهدي في حال الاختيار، وإنما تعرض لحكم الاشتراك فيه في حال الضرورة في المسألة (٣٩٦)، وقد سلّم هناك دلالة صحيحة ابن الحجاج على جواز الاشتراك فيه عندئذٍ، فليلاحظ.
(الرواية الثالثة): صحيحة حمران [١] قال: عزّت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار، فسئل أبو جعفر ٧ عن ذلك، فقال: ((اشتركوا فيها)) . قال: قلت: كم؟ قال: ((ما خف هو أفضل)) قلت: عن كم تجزي؟ قال: ((عن سبعين)) .
وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] عن الاستدلال بها بأنها لم ترد في الهدي الواجب الذي هو محل الكلام فلتحمل على الأضحية المندوبة بقرينة صحيحة [محمد] الحلبي المتقدمة.
أقول: الأولى أن يقال: إن في هذه الصحيحة قرينة على كون موردها هو الأضحية المستحبة، وهي ترخيص الإمام ٧ في الاشتراك في البدنة لسبعين شخصاً، وإن كان الأفضل تقليل العدد مهما أمكن، فإن هذا الحكم لا يناسب
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٦ـ٤٩٧.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٦٢.