بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - إذا ذبح الواجد الهدي الضال فهل يجزي عن صاحبه؟
تعيّنه هدياً، وأما ما ينوي صاحبه بأن يجعله هدياً ـ كما في حج التمتع ـ فإطلاقه عليه قبل ذلك لا يكون إلا بضربٍ من التوسع والعناية كإطلاق عنوان (الأضحية) على الحيوان الذي يصلح أن يضحي به أو يعدّ لذلك.
ولكن الملاحظ أن ما قالوا به من عدم الإجزاء قد علل في كلمات جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) بوجهين آخرين [١] ..
أحدهما: حرمة ذبح الواجد للهدي الذي عثر عليه نظراً إلى عدم جواز لقطة الحرم والتصرف فيه، ومن البين أن الحرام لا يكون مصداقاً للواجب ومن ثم لا يكون مجزياً.
ثانيهما: أن الذبح واجب على الحاج بنفسه إما مباشرة أو تسبيباً وحيث إن الصادر من الذابح غير مستند إليه بوجه فلا يكون مجزياً عن التكليف المتوجه إليه ليسقط عنه بفعل الغير.
وقد أشار الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] إلى ثاني الوجهين، وذكر: أن ذهاب المحقق إلى عدم الإجزاء لمثله من قبيل الاجتهاد في مقابل النص، وهذا الكلام قد استجوده السيد الأستاذ (قدس سره).
ولكن الإنصاف أنه في غير محله، فإن المحقق (قدس سره) أجلّ شأناً من أن يجتهد في مقابل النص بل إنما اجتهد في تفسير النص، فإنه لما جعل موضوع الحكم بالإجزاء فيه هو (الهدي) غير الصادق حقيقةً إلا على هدي القِران دون هدي التمتع الذي لا يتعين عنده إلا بالذبح بنى على عدم الإجزاء فيه، فأين هذا من الاجتهاد في مقابل النص؟!
ثم إن الوجهين المذكورين ـ مضافاً إلى أنه لا سبيل إلى رفع اليد بهما عن النص الدال على الإجزاء ـ قد يخدش في تماميتهما في حد ذاتهما ..
١ ـ أما الوجه الأول وهو أن لقطة الحرم محرمة فيقع الذبح الصادر من الواجد للهدي حراماً، والحرام لا يقع مصداقاً للواجب لكي يمكن الاجتزاء به.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٧.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢٩.