بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩١ - هل هناك ما يدل على لزوم الترتيب بين الذبح والطواف والسعي؟
السمان هو في أنه هل يكفي للمرأة أن توكّل في الذبح قبل التوجه إلى مكة المكرمة لأداء طواف الحج، أو أنه لا بد لها من إحراز تحقق الذبح قبل ذلك كما هو الحال بالنسبة إلى الرجال.
فالروايات المذكورة متفقة على لزوم تأخير الطواف عن الذبح ولكن مقتضى ما رواه أبو بصير هو الترخيص للمرأة في الاكتفاء بالتوكيل في الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء الطواف تسهيلاً عليها في الأمر، ومقتضى رواية سعيد السمان عدم ثبوت هذا التسهيل لها بل لزوم أن تنتظر في منى إلى أن يذبح عنها ثم تتوجه إلى مكة لأداء الطواف.
والاختلاف بينهما من هذا الجانب لا يضر بما هو المقصود من دلالتها على اعتبار الترتيب بين الذبح والطواف.
وبالجملة: الصحيح أنه كما يعتبر في الطواف أن يؤتى به بعد الحلق أو التقصير كذلك يعتبر فيه تأخيره عن الذبح، فمن قدّم الحلق على الذبح ولو جهلاً أو نسياناً ـ حيث يجتزأ منه به كما سيأتي ـ ليس له أن يطوف ويسعى قبل أن يذبح.
البحث الثاني: أنه إن بني على أن دليل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق أو التقصير إنما يقتضي لزومه فيما إذا كان مكلفاً بالذبح حين إرادة الإتيان بالحلق ـ كما مرّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فهل دليل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح وطواف الحج كذلك؟ أي أنه إنما يلزمه رعاية الترتيب بينهما فيما إذا كان مكلفاً بالذبح ـ حين إرادة الإتيان بالطواف ـ وإلا فله أن يؤدي الطواف بعد الحلق ويؤجل الذبح إلى حين التمكن منه؟
يمكن أن يقال: نعم، لا تفاوت بين الدليلين من هذه الجهة، فإنه إذا كان دليل الترتيب بين الذبح والحلق قاصراً عن إثبات اعتباره فيما إذا كان الحاج غير متمكن من الذبح حين إرادة الإتيان بالحلق في يوم العيد، فكذلك دليل اعتبار الترتيب بين الذبح والطواف قاصر عن إثبات اعتباره فيما إذا كان الحاج غير متمكن من الذبح حين إرادة التوجه إلى مكة لأداء طواف الحج، بل يمكن أن