بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - القواعد الثانوية التي قد يُستدل بها على عدم انتقال الوظيفة إلى الصيام عند العجز عن الذبح بمنى
التعيين والتخيير اقتضى ذلك جواز الذبح في أي مكان يختاره ـ وإن كان لا يجديه في إحراز الخروج من الإحرام كما ظهر بما تقدم ـ وإن بني على الاحتياط في ذلك فمقتضى القاعدة هو الجمع بين الذبح بمكة والذبح في أقرب الأماكن إلى منى.
نعم بناءً على حكومة قاعدة لا ضرر على أصالة الاحتياط ـ كما مرّ الإيعاز إليها قريباً ـ لا يلزمه الاحتياط بالجمع بل يكفيه الذبح في أقرب الأماكن إلى منى أو في مكة المكرمة، أجل إذا كان احتمال التعيّن في مكة المكرمة أقوى ـ كما لا يبعد ذلك ـ فلا بدّ من اختياره في مقام الامتثال، ولكن مرت الإشارة إلى أنه لا سبيل إلى الاكتفاء بذلك في الخروج من الإحرام بناءً على جريان الاستصحاب في مثله من الموارد.
هذا، وحاصل ما تقدم هو أنه إذا بني على إطلاق دليل شرطية الذبح في منى ليشمل صور التمكن منه وعدمه فإن التزم بصدق عدم وجدان الهدي في صورة عدم التمكن فمقتضى إطلاق قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ هو انتقال الوظيفة إلى الصيام، وإن التزم بعدم صدق العنوان المذكور فمقتضى العلم الإجمالي هو الجمع بين الهدي والصيام، وفي الهدي يتخير بين ذبحه في أقرب الأماكن إلى منى وذبحه في مكة المكرمة أو يتعين عليه اختيار الثاني، وعلى التقديرين لا بد من أن يكون الذبح في الحرم.
هذا كله وفق ما تقتضيه القاعدة الأولية، وهناك قواعد ثانوية يمكن أن يقال: إنها تقتضي غير ذلك، أي تقتضي عدم انتقال الوظيفة إلى الصيام أو عدم لزوم الاحتياط بالجمع بينه وبين الذبح في خارج منى.
وهذه القواعد هي كما يلي ..
(الأولى): قاعدة لا تنقض السنة الفريضة، بناءً على ما هو المختار من كونها قاعدة كلية غير مختصة بباب الصلاة، بل جريانها في كل مركب من فريضة وسنة، أي ما ذكره الله تعالى في كتابه المجيد وما ثبت من خلال السنة الشريفة.
وأيضاً بناءً على أن المراد بها هو أن الإخلال بالسنة عن عذرٍ لا يخل