بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - إذا بني على إطلاق دليل شرطية الذبح أو النحر بمنى فهل تنتقل الوظيفة عند العجز عن الذبح بها إلى الصيام؟
ولكن الإنصاف أنه بعيد عن المرتكزات، أي يستبعد وصول النوبة إلى الصيام مع مشروعية الذبح في خارج منى، التي هي بمعنى إلغاء شرطية الذبح فيها مع عدم التمكن منه.
هذا مع أنه قد يقال: إن جريان أصالة البراءة عن التعيين ـ على القول بجريانها في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ـ قليل الجدوى في المقام، فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم وجوب الجمع بين الذبح في خارج منى والصيام بدل الهدي وإمكان الاقتصار على أيٍّ منهما، ولكن مع الإتيان بأحدهما فقط لا يحرز الخروج من الإحرام بالحلق أو التقصير بعده ـ لاحتمال كون الواجب هو الآخر الذي لم يتم الإتيان به ـ ومقتضى الاستصحاب عدم الإحلال من الإحرام بذلك، فلا محيص من الإتيان بكليهما لإحراز الخروج منه، وقد مرّ نظير هذا الكلام في موارد أخرى أيضاً.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يتم في المقام، لأنه إن ذبح في خارج منى فإن كان هو الواجب عليه فقد أتى به، وإن كان الواجب هو الصيام فإن المستفاد من الأدلة أن المتمتع الذي وظيفته الصيام يخرج عن إحرامه بالحلق أو التقصير وإن لم يكن قد صام الثلاثة أيام بدل الهدي بعدُ، وإنما يأتي به لاحقاً في بقية شهر ذي الحجة.
وعلى ذلك إذا قام بذبح الهدي خارج منى ثم حلق أو قصّر يتيقن بخروجه من الإحرام على كل حال، فلا إشكال من هذه الجهة.
ويبقى الإشكال من جهة استبعاد احتمال التخيير في حد ذاته، مضافاً إلى ما مرّ مراراً من الإشكال في جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير. ولذلك يكون مقتضى الصناعة هو الاحتياط بالجمع بين الذبح في خارج منى والصيام بدل الهدي.
وحيث إن المحتملات في مكان الذبح في خارج منى متعددة ـ من مكة المكرمة، وأقرب الأماكن إلى منى، وأي موضع من الحرم، وأي مكان يختاره الحاج وإن كان هو بلده ـ فإن بني على جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين