بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - اشتراط أن يكون الهدي تام الأعضاء
الجانبين.
الثانية: ما رواه الصدوق [١] بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ٧ أنه ورد في ما كتبه للمأمون: ((ولا يجوز أن يضحى بالخصي لأنه ناقص)) .
وهذا الخبر قد اعتمد عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] ، ولكنه قال: إنه ورد في خصوص الأضحية ـ أي المستحبة ـ فالاستدلال به مبني على التعدي من مورده إلى الهدي. ولعله من جهة الأولوية القطعية.
ثم قال: (نعم، قد تعارضه صحيحة علي بن جعفر الفارقة بين الهدي الواجب وغيره الدالة على إجزاء الناقص في غيره فيجوز في الأضحية ذبح ما ليس بتام. والعلاج هو بأن هذه الرواية مطلقة بالنسبة إلى ما قبل الاشتراء وما بعده، وتلك ـ أي صحيحة علي بن جعفر ـ قاصرة الدلالة في غير الواجب من الهدي إلا بالنسبة لما علم به بعد الاشتراء، فحينئذٍ يتقيد إطلاق هذه بتلك، ويستنتج جواز الناقص في خصوص ما علم به بعد الاشتراء، وأما قبله فلا)، أي في الأضحية المستحبة دون الهدي الواجب.
أقول: الخبر المذكور غير تام سنداً، فإن الصدوق قد رواه عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري عن علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري عن الفضل بن شاذان قال: سأل المأمون علي بن موسى الرضا ٨ أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار. فكتب ٧ ..، والخبر طويل يستوعب عدة صفحات.
وقد عقبه الصدوق (قدس سره) بقوله: (وحدثني بذلك حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ٧ قال: حدثني أبو نصر قنبر بن علي بن شاذان عن أبيه عن الفضل بن شاذان عن الرضا ٧)، إلا أنه لم يذكر في حديثه أنه كتب ذلك إلى المأمون، وذكر فيه الفطرة مدين من حنطة وصاعاً من الشعير والتمر والزبيب، وذكر فيه أن الوضوء
[١] عيون أخبار الرضا ( ج:٢ ص:١٣١.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٤٧.