بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
بعض النساخ، والصحيح ـ كما في البحار [١] ـ هكذا: (يكون ممن يجد)، وهو المناسب لذيل الرواية في قول الإمام ٧: (هذا ممن قال: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام)) .
وكيف ما كان فإن هذه الرواية كما تدل على أنه لا يجب على المتمتع أن يضيق على نفسه من جهة تحصيل الهدي ولو بمقدار التخلي عن ثيابه التي هي غير ضرورية له وإن كانت تُعدّ من مؤونته، كذلك تدل بوضوح على أن انتقال الوظيفة إلى الصيام بدلاً عن الهدي ليس منوطاً بعدم التمكن من الاشتراك في الهدي ولو بمقدار درهم واحد، وإلا لم يقل الإمام ٧ لمن كان يملك الكراء وكل ما يحتاج إليه زيادة على فضول كسوة بمائة درهم أنه ممن لا يجد الهدي فيلزمه الصيام، فإن مثله لا يعدم عادة درهماً زائداً يشترك به مع الآخرين في شراء الهدي كما لا يخفى.
وبالجملة: إن ما تدل عليه معتبرة ابن الجهم من كفاية الاشتراك بدرهم واحد في الهدي ولو كان شاة مما لا يمكن الالتزام به، وما يمكن الالتزام به من جواز الاشتراك في البقرة أو البدنة لخمسة أشخاص أو نحو ذلك عند الضرورة مما لا دلالة في المعتبرة عليه.
فالنتيجة: أنه لا يتم شيء من صحيحة ابن الحجاج ومعتبرة ابن الجهم دليلاً على الاجتزاء بالاشتراك في الهدي في حال الضرورة.
وعليه فلا سبيل إلى البناء على الحكم المذكور، ولا أقل من الاحتياط في المسألة بالجمع بين المشاركة في الهدي والصيام بدلاً عنه كما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة (٣٦٩) وإن كان إطلاق كلامه لا يخلو من إشكال كما مرّ الإيعاز إليه.
وأيضاً فإن ما ذكره (قدس سره) [٢] في الشرح تبريراً لعدم الفتوى بمضمون صحيحة ابن الحجاج من أنه (خلاف المشهور بل لم ينسب إلى أحد من الفقهاء) مما لا
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:٢٩٠.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٢.