بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - ما المقصود بالأيام المعلومات في قوله تعالى
المفسرين [١] .
ويناسبه قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾.
ولكن الملاحظ أن الآية المبحوث عنها قد اشتملت على قوله: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ بعد قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾، ويمكن أن يقال: إنه لا ينسجم مع كون (ذكر الله) فيها كناية عن الذبح أو النحر، فإن في تفسير الأيام المعلومات وجهين ..
الأول: أنها أيام التشريق، أي أن يكون المراد بها هو ما أريد بالأيام المعدودات في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ..﴾، وهذا ما ورد في خبر أبي الصباح ورواية زيد الشحام ومرسل الدعائم [٢] .
الثاني: أنها العشر الأول من ذي الحجة، أي أن يكون المراد بها غير ما أريد بالأيام المعدودات في الآية الأخرى، وهذا هو ما ورد في صحيحة حماد بن عيسى [٣] ، وقد ذهب إليه ابن عباس [٤] حيث حكي عنه أنه قال: (واذكروا الله في أيام معلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق).
فإن كان المراد بالأيام المعلومات هو أيام التشريق فالظاهر أن المقصود بذكر اسم الله هو التكبيرات التي يؤتى بها بعد الصلوات الفريضة في تلك الأيام، ولا علاقة له بالذبح في الحج.
ويشهد له أنه ورد في صيغة تلك التكبيرات في صحيحتي معاوية بن
[١] تفسير السمرقندي ج:٢ ص:٤٥٧. تفسير الواحدي ج:٢ ص:٧٣٤. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ج:٣ ص:١١.
[٢] معاني الأخبار ص:٢٩٧. دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٩
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٧، ٤٨٧. قرب الإسناد ص:١٧٤.
[٤] صحيح البخاري ج:٢ ص:٧.