بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - ما المراد بذكر اسم الله في قوله تعالى
الروايات [١] ، أو خصوص طواف النساء كما في بعضها الآخر [٢] .
والحاصل أن المذكورات في الآية الكريمة هي جزء من واجبات الحج، وحيث إن منها الذبح أو النحر وموردهما هو بهيمة الأنعام اقتضى ذلك كون الواجب في الهدي أن يكون من الأنعام الثلاثة دون غيرها.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال من وجهين ..
الوجه الأول: ما ربما يظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] من الإشكال في كون المراد ببهيمة الأنعام هو الأنواع الثلاثة من الإبل والبقر والغنم، حيث نسب ذلك إلى ما يحكى عن المفسرين.
ولعل وجه الإشكال هو احتمال أن تكون الأنعام شاملة للخيل والبغال والحمير من الحيوانات الأهلية التي يجوز أكل لحمها، وأما الحيوانات الوحشية فمن المعلوم عدم شمولها لها لأنها وإن تأهلت كالغزال لم يجز للمحرم ذبحها حتى في خارج الحرم فضلاً عن داخله، كما أن الطيور ليست من البهائم، لأن البهيمة هي (ذات أربع قوائم من دواب البر والبحر) كما ذكره الخليل [٤] .
ولكن احتمال شمول الأنعام لغير الإبل والبقر والغنم ضعيف، ولا سيما مع تنصيص اللغويين على حصرها في الأنواع الثلاثة.
وتشهد له أيضاً المقابلة بين الأنعام والخيل والبغال والحمير في بعض الآيات الكريمة، وهو قوله تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ *.. وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾.
الوجه الثاني: أن مبنى الاستدلال ـ كما تقدم ـ هو أن يكون قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ كناية عن الذبح أو النحر كما ذكر ذلك غير واحد من
[١] قرب الإسناد ص:٣٥٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥١٣.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٣٦.
[٤] العين ج:٤ ص:٦٢.