بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - (مسألة ٣٨٤) يجب أن يكون الهدي من الإبل أو البقر أو الغنم
فإن الهدي ـ كما نص عليه غير واحد من اللغويين ـ هو ما يهدى إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى الحرم من النعم.
قال ابن عباد [١] في الهدي: (ما أهدى الإنسان إلى مكة من النعم). وقال الجوهري [٢] : (ما يهدى إلى الحرم من النعم). وقال ابن فارس [٣] : (ما أهدي من النعم إلى الحرم قربة إلى الله تعالى)، وقال ابن سيده [٤] : (ما أهدي إلى مكة من النعم)، وهكذا قال غيرهم.
والنعم كما نص عليه ابن عباد [٥] هو الإبل والبقر والشاء. وقال الجوهري [٦] : (النعم واحد الأنعام، وهي المال الراعية. وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل). والمقصود بالمال الراعية المواشي الثلاث: الإبل والبقر والغنم، في مقابل الذهب والفضة اللذين يعبر عنهما بالمال الصامت.
ولكن ذكر في كلمات جمع من اللغويين أن المراد بالنعم هو الإبل، قال الخليل [٧] : (النعم الإبل إذا كثرت). وقال ابن فارس [٨] : (النعم الإبل لما فيه من الخير والنعمة). وقال الراغب [٩] : (والنعم مختص بالإبل).
وهذا الكلام إن صح ولم يكن ناظراً إلى بيان المعنى الأصلي للنعم فلا تعلق له بالمقام، إذ لا إشكال في أنه لا يراد بالنعم في قولهم: (الهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم) خصوص الإبل بل ما يعم الأنواع الثلاثة، كما أن المراد به في
[١] المحيط في اللغة ج:٤ ص:٤٣.
[٢] الصحاح ج:٦ ص:٢٥٣٣.
[٣] معجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:٤٣.
[٤] المحكم والمحيط الأعظم ج:٤ ص:٣٧٤.
[٥] المحيط في اللغة ج:٢ ص:٦٨.
[٦] الصحاح ج:٥ ص:٢٠٤٣.
[٧] العين ج:٢ ص:١٦٢.
[٨] المقاييس ج:٥ ص:٤٤٦.
[٩] مفردات ألفاظ القرآن ص:٨١٥. وقال الحريري في درة الغواص (ص:٢٤٩): (إن العرب فرقت بين النعم والأنعام، فجعلت النعم اسماً للإبل خاصة أو للماشية التي فيها الإبل، وجعلت الأنعام اسماً لأنواع المواشي من الإبل والبقر والغنم).