بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
قال ابن عباد: (الشرقاء من الغنم المشقوقة الأذن بنصفين)، وقال الحميري: (الشرقاء الشاة التي انشقت أذنها طولاً)، وقال الزمخشري: (الشرقاء الشاة المشقوقة الأذن باثنتين) [١] ، ونحو هذا ما ذكره الشيخ في المبسوط [٢] قائلاً: (الشرقاء ما شق أذنها وبقيت كالشاختين).
وقد ورد في خبر شريح بن هاني المذكور في المعاني والتهذيب [٣] النهي عن التضحية بالشرقاء، وقد رواه في الفقيه والمبسوط [٤] مرسلاً، فلا يبعد كون الشرطية الثانية في صحيحة الحلبي بلفظ (شرقاً) [٥] إرشاداً إلى عدم الاجتزاء بالشرقاء في الأضحية [٦] .
ومهما يكن فإنه يمكن أن يقال: إن مقتضى مفهوم الشرطية الأولى فيها أي قوله ٧: ((إن كان شقها وسماً فلا بأس)) هو أنه إذا كان الشق لغير الوسم ففيه بأس، أي لا يجتزأ به أضحيةً. ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين الأضحية المستحبة والهدي. ولو بني على أن المراد بالضحية في الرواية هو
[١] لاحظ المحيط في اللغة ج:٥ ص:٢٣٥، وشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ج:٦ ص:٣٤٣٢، والفائق في غريب الحديث ج:٢ ص:١٩٠.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٩، ولاحظ معاني الأخبار ص:٢٢٢.
[٣] معاني الأخبار ص:٢٢٢. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٢ـ٢١٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٣. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٩.
[٥] ويؤيده أن (شرقاً) أقرب في رسم الخط إلى (شقاً) الموجود في النص من أسماء سائر أنواع الشق، وقد مرّ استعراض جملة منها في (ص:٣٢٩)، فليراجع.
[٦] يمكن أن يقال: إن الشرق نوع من الشق، فلا يصلح ذكره في مقابل الشق للوسم.
ولكن يرد عليه: أن من المحتمل أن الشق شرقاً لم يكن متعارفاً للوسم، فلذا ذكر في مقابله أو أنه أريد بذكره الإيعاز إلى استثنائه من الشق الذي يقصد به الوسم.
وقد يناقش في الوجه الأول بأنه قد حكى ابن قدامة في (المغني ج:٣ ص:٥٨٥) عن أبي داود والنسائي أنهما رويا عن أبي إسحاق أنه قيل له: (ما الشرقاء؟ فقال: يشق أذنها للسمة). وهذا لا ينسجم مع كون الشرق شقاً لغير السمة.
ولكن الملاحظ أن المذكور في سنن أبي داود (ج:١ ص:٦٤١) وكذلك في سنن النسائي (ج:٧ ص:٢١٧) تفسير الشرقاء بمشقوقة الإذن من دون التقييد بالسمة.