بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر في يوم العيد على القول به تكليفي أو وضعي؟
عليه كما مرّ في محله ـ فليس هو سوى وجوب الإتيان بالذبح في يوم النحر تكليفاً.
وكان الوجه الرابع هو ما ورد في المحصور في الحج من أن محل هديه هو يوم النحر، بدعوى أن المتفاهم العرفي عدم الخصوصية له بل شموله لكل حاج عليه هدي، سواء حُصر أو تمكن من إتمام المناسك، وهذا الوجه إن تم فمقتضاه هو الوجوب الوضعي لذبح الهدي في يوم النحر كما لا يخفى.
وكان الوجه الخامس هو ما ورد من أن المتمتع يحل في يوم النحر من كل شيء إلا النساء والطيب، وهذا الوجه إن تم فإن أقصى ما يقتضيه هو المفروغية من الوجوب التكليفي للإتيان بمناسك منى في يوم النحر ـ في مقابل مناسك مكة التي لا يجب الإتيان بها في هذا اليوم، بل يجوز تأجيلها إلى ما بعد ذلك ـ فلا يستفاد من هذا الوجه الوجوب الوضعي للإتيان بالذبح في يوم النحر.
وكان الوجه السادس صحيحتي معاوية بن عمار المشتملتين على الأمر باشتراء الهدي وذبحه بعد الإتيان بالرمي الذي هو من أعمال يوم النحر. وهذا الوجه إن تم فيمكن أن يقال: إن مقتضاه هو الوجوب الوضعي، لأن الأوامر الواردة في المركبات الارتباطية ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئية والشرطية.
فظهر بما تقدم أن كون وجوب الذبح في يوم النحر ـ على القول به ـ تكليفياً محضاً أو وضعياً يتبع كون الدليل عليه أحد الوجهين الرابع والسادس أو كونه أحد الوجوه الأربعة الأخرى، فكل ينبغي أن يلتزم بما يقتضيه دليله.
ثم إن المستفاد من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن اختصاص شرطية كون الذبح في يوم النحر على نحو الاحتياط اللزومي بغير المعذور، ولكنه عطف على النسيان وغيره من الأعذار الجهل بالحكم، ومقتضى المقابلة أن لا يريد به الجهل القصوري خاصة، إذ إنه من الأعذار أيضاً فلا وجه لذكره في مقابلها، إذاً يتعين أن يكون مقصوده (قدس سره) هو الجهل بالحكم وإن كان عن تقصير، ولكن لم يظهر الوجه في إلحاقه بالأعذار في ما حكم به (قدس سره) من جواز الذبح بعد أيام التشريق.