بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
العموم والخصوص من وجه تام، ولكن ببيان يختلف بعض الشيء عما تقدم سيأتي في الوجه الخامس إن شاء الله تعالى.
وأما قابلية كل من الطرفين لأن يكون مقيداً للآخر، أي إمكان إلحاق مورد الاجتماع بكل منهما، فقد ظهر مما تقدم في الجواب عن الوجهين الأولين أنه ليس بتام، إذ إن إلحاق مورد التعارض ـ وهو ما إذا علم بالعيب بعد نقد الثمن في مورد الهدي الواجب ـ بالصحيحتين يقتضي اختصاص صحيحة علي بن جعفر بما إذا لم ينقد المشتري الثمن للبائع لكون المعاملة نسيئة ـ مثلاً ـ أو أنه نقده بعد العلم بالعيب، ومرّ أن هذا من قبيل حمل المطلق على الفرد النادر وهو غير مستساغ عرفاً، وأما إلحاق مورد التعارض بصحيحة علي بن جعفر فهو يقتضي حمل الصحيحتين على الهدي المندوب، ومرّ أنه غير مقبول أيضاً.
وبذلك يظهر الخدش في ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من ترجيح تقييد الصحيحتين وحملهما على الهدي المندوب من جهة إباء صحيحة علي بن جعفر عن التقييد بما إذا كان انكشاف العيب قبل نقد الثمن، فإن الصحيحتين تأبيان أيضاً الحمل على خصوص الهدي المستحب كما تقدم.
ولو سُلِّم إمكان كل من التقييدين فإن ما ذكره المحقق السبزواري (قدس سره) من ترجيح الأول بأصالة الاحتياط والثاني بإطلاق الآية الكريمة ليس على وفق الصناعة العلمية، بل إن بني على إعمال المرجحات في تعارض العامين من وجه وكون موافقة الإطلاق القرآني منها يتجه ترجيح الصحيحتين لموافقتهما لإطلاق الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، ومقتضاه هو الاجتزاء بالمعيب إن ظهر العيب بعد نقد الثمن.
وإن بني على عدم إعمال المرجحات في تعارض العامين من وجه أو بني على أن موافقة الإطلاق القرآني ليس من المرجحات ـ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فلا بد من التفصيل في المقام بأن يقال: إن المرجع بعد تساقط الجانبين في مورد التعارض في العيوب والنواقص المنصوصة كالعور والعرج
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٨٠.