بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
كتاب إليه.
ومن هذا القبيل ما دلت عليه بعض الروايات من أن المكي لا متعة له في أداء حجة الإسلام، وورد في بعض الروايات الأخرى أن المكي إذا كان في الخارج يمكنه أن يحج تمتعاً، حيث إن موضوع الحكم في الثاني أخص من موضوعه في الأول ولكن الحكم في الأول أخص من الحكم في الثاني، فإن موضوع الحكم في الثاني هو خصوص المكي في الخارج في حين أن موضوع الحكم في الأول هو مطلق المكي سواء أكان في الداخل أو في الخارج، وعلى العكس من ذلك فإن متعلق الحكم في الثاني هو مطلق التمتع الأعم من كونه حجة الإسلام أو لا، ومتعلقه في الأول هو خصوص حجة الإسلام، فإذا بني على ملاحظة كل من الموضوع والمحمول في تحديد النسبة بين دليلين كان مقتضى ذلك في محل الكلام هو وقوع التعارض بينهما بالعموم من وجه، ومورد المعارضة هو إتيان المكي في الخارج لحجة الإسلام تمتعاً. وأما إذا بني على ملاحظة الموضوع خاصة كان مقتضاه أن النسبة بين الدليلين هي العموم والخصوص المطلق لكون الثاني أخص موضوعاً من الأول.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أنه لا مجال للبناء على كون صحيحة علي بن جعفر أخص مطلقاً من صحيحتي معاوية بن عمار وعمران الحلبي حتى لو بني على كون العبرة في تحديد النسبة بين الدليلين هي النسبة بين موضوعي الحكم فيهما، بل النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه على كل حال.
هذا ولو غض النظر عما ذكر وفرض كون النسبة بين الطرفين هي العموم والخصوص المطلق إلا أنه لا يمكن حمل المطلق على المقيد في المقام، أي حمل صحيحتي معاوية وعمران على الهدي المندوب، لما تقدم مراراً من أن الهدي الواجب بمثابة القدر المتيقن من لفظ الهدي الوارد في النصوص، وحمله على خصوص الهدي المندوب خلاف الظاهر جداً، وعلى ذلك فالتعارض مستقر بين الجانبين.
(الوجه الثالث): أن النسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحتي معاوية