بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - الاختلاف في متن صحيحة معاوية بن عمار الواردة في المقام
أنه سأله عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها هل يجزي عنه؟ قال: ((نعم إلا أن يكون هدياً واجباً، فإنه لا يجوز ناقصاً)) .
وهي تدل على عدم الإجزاء في مفروض البحث، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الالتفات إلى العيب قبل نقد الثمن أو بعده.
(الرواية الثانية): صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ في رجل يشتري هدياً وكان به عيب عور أو غيره. فقال: ((إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره)) .
هكذا وردت الرواية في الكافي الموجود بأيدينا [١] ، ولكن رواها الشيخ (قدس سره) عن الكليني من دون قوله: ((فقد أجزأ عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه)) ، فصار جواب الإمام ٧ هكذا: (إن كان نقد ثمنه رده واشترى غيره).
إلا أنه لا ينبغي الريب في سقوط المقطع المذكور عن نقل الشيخ (قدس سره)، لأن المعنى لا يستقيم بدونه، إذ يكون مقتضاه هو الحكم بلزوم رد المعيب وشراء غيره معلقاً على ما إذا كان قد نقد الثمن، ومن الواضح أنه لا معنى لتعليق الرد على ذلك، إذ في صورة عدم نقد الثمن يكون أولى بأن يرد المعيب ويشتري غيره.
نعم لو كانت الرواية بلفظ (استرده) بدل (ردّه) أي استرد الثمن الذي دفعه إلى البائع لتم المعنى، حيث يكون الأمر باسترداد الثمن بعد نقده كناية عن عدم الاجتزاء بالمعيب ولو كان ظهور عيبه بعد نقد ثمنه، ولكنها ليست باللفظ المذكور.
وبالجملة: لا شك في سقوط الفقرة المذكورة عن التهذيبين، وليس سقوطها عن النسخ الواصلة إلينا، بل لا ينبغي الريب في سقوطها عن نسخة الشيخ (قدس سره) نفسها. والقرينة على ذلك أنه (قدس سره) حمل هذه الرواية على من اشترى الهدي ولم يعلم أن به عيباً ثم علم قبل أن ينقد الثمن ثم نقد الثمن بعد ذلك، وجعل صحيح عمران الحلبي الدال على أنه إن علم بالعيب بعد نقد الثمن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.