بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
عن صاحبه الذي ضل منه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه)) .
وهذه الرواية ظاهرة الدلالة أيضاً على عدم الاجتزاء بالهدي الضائع، وإلا لما حكم الإمام ٧ بعدم الاجتزاء به عن صاحبه إلا إذا ذبحه الواجد له بمنى، فإنه إذا كان يجتزأ بالهدي وإن ضلّ عن صاحبه فلا فرق بين أن يذبحه واجده في منى أو في غير منى كما هو واضح.
(الرواية الثالثة): صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها، فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه. قال: ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها)) .
ومبنى الاستدلال بها على عدم الاجتزاء بالهدي الضائع هو ما يظهر من السؤال فيها من اعتقاد صاحبه لزوم إقامة البديل له، ولذلك لما وصل إلى منى أقدم على نحر بدنة أخرى، والإمام ٧ لم ينبه على خلاف ذلك، فيظهر منه إقراره عليه، فليتأمل.
(الرواية الرابعة): خبر جميل [٢] عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في رجل اشترى هدياً فنحره، فمرّ به رجل فعرفه، فقال: هذه بدنتي ضلت مني بالأمس وشهد له رجلان بذلك. فقال: ((له لحمها، ولا يجزي عن واحد منهما)) ، ثم قال: ((ولذلك جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرّفت)) .
وهذا الخبر يدل أيضاً على أنه لا يجتزأ بالهدي الضائع بل لا بد من إقامة بدله، وإلا لما حكم الإمام ٧ فيما إذا قام الغير بذبحه عن نفسه بعدم الإجزاء به عن صاحبه وإنما له لحمه فقط، إذ أي وجه لذلك مع فرض الاجتزاء بالهدي، وإن ضاع قبل ذبحه؟!
وبالجملة: دلالة الرواية تامة ولكنها مخدوشة السند، من جهة اشتماله على علي بن حديد، فإنه ممن ضعّفه الشيخ (قدس سره). وأما الإرسال فلا يشكل عائقاً
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥.