بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
(الأولى): صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((اشتر فحلاً سميناً للمتعة، فإن لم تجد فموجوء، فإن لم تجد فمن فحولة المعز، فإن لم تجد فنعجة، فإن لم تجد فما استيسر من الهدي)) .
هكذا رواها الكليني في موضع من الكافي، ورواها في موضع آخر بهذا اللفظ [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعل كبشاً سميناً فحلاً، فإن لم تجد فموجوء من الضأن، فإن لم تجد فتيساً فحلاً، فإن لم تجد فما استيسر عليك، وعظم شعائر الله عز وجل)) . ونحوه ما أورده الشيخ (قدس سره) [٣] .
وهذه الصحيحة واضحة الدلالة على المطلوب ـ أي الاجتزاء بالموجوء في الهدي ـ فإنه لمّا كان يجوز أن يكون الهدي من فحولة المعز ومن النعاج في حال الاختيار فلا بد أن يكون الترتيب المذكور فيها لبيان مراتب الفضل، إذ لا يحتمل أن لا يجوز الموجوء اختياراً، ولكن مع ذلك يتقدم على فحولة المعز وعلى النعاج.
وبعبارة أخرى: لو كان الإمام ٧ قد اقتصر على قوله: ((اشتر فحلاً سميناً للمتعة، فإن لم تجد فموجوءً)) لأمكن القول بأنه لا يدل على جواز أن يكون هدي التمتع من الموجوء في حال الاختيار، لأنه علق جواز كونه منه على عدم وجدان الفحل. ولكن الملاحظ أنه عقّبه بقوله: ((فإن لم تجد فمن فحولة المعز، فإن لم تجد فنعجة)) ، ولا ريب في جواز أن يكون هدي التمتع من فحولة المعز ومن النعاج في حال الاختيار، فلما نص الإمام ٧ على عدم وصول النوبة إليهما إلا مع عدم وجدان الموجوء دل ذلك على كونه ٧ بصدد بيان مراتب الفضل لا مراتب الإجزاء، مما يقتضي كون الموجوء مجزياً بل وأفضل من المعز الفحل ومن النعجة.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٤.