بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
تقتضيه القاعدة، وقد تقدم بيانه.
هذا كله بناءً على اعتبار مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى، وقد مرّ خلافه، فلا محيص من العمل بصحيحة ابن الحجاج الدالة على عدم الإجزاء.
وبذلك يظهر الإشكال في ما بنى عليه الشهيد الأول (قدس سره) [١] من الإجزاء في مفروض الكلام، تمسكاً بالمرسلة المذكورة مشيراً إليها بقوله: (لرواية جماعة إذا تلفت شاة المتعة أو سرقت أجزأ إن لم يفرّط).
(الرواية الثانية): صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها. قال: ((لا بأس، وإن أبدلها فهو أفضل، وإن لم يشتر فليس عليه شيء)) .
وهذه الصحيحة وإن كانت مطلقة تشمل هدي التمتع ـ لما مرّ مراراً من أنه من مصاديق الأضحية ـ ولكن لا بد من رفع اليد عن إطلاقها وحملها على الأضحية المستحبة، بقرينة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة، فإن موردها وإن كان هو الهلاك إلا أن ذكر الهلاك في جنب السرقة في صحيحة معاوية بن عمار يشهد بعدم افتراقهما في الحكم، ومقتضى الجمع العرفي بين الصحيحتين هو حمل المطلق على المقيد، إذ لا محذور فيه، فلا محيص من البناء عليه.
(الرواية الثالثة): مرسلة إبراهيم بن عبد الله [٣] عن رجل يقال له: الحسن عن رجل سماه قال: اشترى لي أبي شاة بمنى، فسرقت. فقال لي أبي: ائت أبا عبد الله ٧ فسله عن ذلك، فأتيته فأخبرته. فقال لي: ((ما ضحي بمنى شاة أفضل من شاتك)) .
وهذه الرواية ـ مضافاً إلى سقوطها سنداً كما هو واضح ـ محمولة على الأضحية المستحبة، بقرينة صحيحة ابن الحجاج كما ظهر مما تقدم.
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٧ـ٢١٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٨.