بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - عدم جواز ذبح الهدي الضال قبل التعريف به
منى، لأنه لم يذكر في صحيحة محمد بن مسلم، وأما صحيحة منصور التي أناطت الاجتزاء به عن المالك بالذبح في منى فهي أجنبية عما تعرض له (قدس سره).
اللهم إلا أن يقال: إن الأمر في صحيحة ابن مسلم بتعريف الهدي الضال إلى عشية اليوم الثاني عشر ثم ذبحه ظاهر في إرادة الذبح بمنى، فإن أيام الذبح ثلاثة أو أربعة فيها لا مطلقاً [١] . مضافاً إلى أنه لا يحتمل أن يجوز الذبح في غير منى بالرغم من عدم الاجتزاء به عندئذٍ عن المالك.
فالنتيجة: أنه لا ينبغي الريب في أن وظيفة الواجد أن يذبح الهدي الضال في منى دون غيرها.
وثانياً: إن التعرض للزوم الذبح بمنى في صحيحة منصور ليس لخصوصية فيه بالنسبة إلى بقية الشروط المعتبرة في الذبح من حيث الزمان والذابح وكيفية الذبح، وإنما تعرض له الإمام ٧ من جهة أنه في كثير من الأحيان يعثر على الهدي الضال في خارج منى، ويتعاجز الواجد عن الإتيان به إليها لذبحه فيها، فأراد الإمام ٧ التأكيد على أنه لا يجزي عن صاحب الهدي إذا لم يذبح في منى، وإلا فلا خصوصية للذبح فيها بالقياس إلى سائر الشروط، والسيد الأستاذ (قدس سره) إنما لم يتعرض له من هذه الجهة، فليتدبر.
(الأمر الثالث): أن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم عدم جواز ذبح الهدي الضال قبل التعريف به إلى عشية اليوم الثاني عشر، كما أن ظاهرها هو عدم وجوب الاستمرار في التعريف بعد الذبح عندئذٍ، وإلا لكان من المناسب جداً أن ينبه الإمام ٧ على ذلك ولا سيما مع ما مرّ من عدم حصول اليأس عن الوصول إلى المالك بمجرد التعريف إلى الوقت المذكور في كثير من الحالات.
وبالجملة: ظاهر الصحيحة عدم جواز ذبح الهدي الضال قبل التعريف به إلى عشية اليوم الثاني عشر، وعدم لزوم مواصلة التعريف به بعد ذلك.
[١] هذا بناءً على أن ما ورد في أن أيام النحر ثلاثة أو أربعة بمنى مسوق لتحديد الأيام التي يجوز الذبح بها فيها لا تحديد أيام الذبح في الحج، وقد مرّ الكلام فيه.