بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - هل الأعور هو مطلق ما به عور أو خصوص بيّن العور؟
واحد من الفقهاء.
ولكن يمكن أن يناقش فيه بوجوه ..
(الوجه الأول): أن قوله ٦: ((بيّن عورها)) ليس للتقييد بل للتوضيح.
والوجه فيه أن العور كما عرفه ابن سيده [١] هو (ذهاب حسّ إحدى العينين)، وقال ابن فارس [٢] : (معناه الخلو من النظر)، ونص الخليل [٣] على أنه (لا يكون إلا في إحدى العينين)، ومقصوده أنه إذا كان في كلتا العينين فإنما يسمى يسمى عمىً وليس عوراً.
وقال الجوهري [٤] : (رجل أعور بيّن العور)، وقال ابن سيده [٥] : (وهو أعور بيّن العور)، ومقتضى كلامهما اختصاص الأعور بمن كان ظاهراً عليه انطفاء إحدى عينيه وعدم تمكنه من الرؤية بها، وأما من لا يرى بأحد عينيه ولكن لا يظهر ذلك عليه فلا يطلق عليه الأعور [٦] .
ومن الظاهر أن العور يكون بيناً في الإنسان مع قلع إحدى العينين أو ابيضاض سوادها ونحو ذلك، وأما مع تضرر الشبكية أو القرنية أو عتمة العدسة
[١] المحكم والمحيط الأعظم ج:٢ ص:٣٤٠.
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:٤ ص:١٨٤.
[٣] العين ج:٢ ص:٢٣٦.
[٤] الصحاح ج:٢ ص:٧٦٠.
[٥] المحكم والمحيط الأعظم ج:٢ ص:٣٤٠.
[٦] قال العلامة (قدس سره) في التذكرة (ج:٨ ص:٢٦٠): (معنى البين عورها: أي التي انخسفت عينها وذهبت)، وقال في المنتهى (ج:١١ ص:١٨٨): (لو لم تنخسف عينها وكان عليها بياض فالوجه المنع من الإجزاء، لعموم الخبر، والانخساف ليس معتبراً).
وقال السيد صاحب المدارك (ج:٨ ص:٣١): (إن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في العوَر بين كونه بيّناً كانخساف العين وغيره كحصول البياض عليها، وبهذا التعميم صرح في المنتهى).
أقول: لعل مرادهم من حصول البياض على العين هو إصابة عدسة العين بالعتمة المسماة في عرفنا بـ(الماء الأبيض)، إذ لو كان المراد هو ابيضاض سواد العين فهو من العور البيّن.