بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - هل يجوز ذبح الهدي الضال عن صاحبه بمقتضى القاعدة؟
ويضاف إلى ذلك: أنه لو بني على أن صاحب الهدي الضال إذا اشترى غيره وذبحه يجتزأ به ولا يجب ذبح الأول مطلقاً لا يتسنى لواجده إحراز رضا صاحبه بذبحه إذا احتمل أنه قام بعد ضياعه بشراء وذبح هديٍ آخر، بانياً على عدم لزوم ذبح الأول بعد ذلك.
وأما ما ذكر من قياس المقام بالتصدق باللقطة ـ التي هي من مصاديق مجهول المالك ـ فهو مخدوش، من جهة عدم تمامية ما بني عليه في المقيس عليه وعدم تمامية القياس.
أما الأول فلأن التصدق تمليك على سبيل المجانية، والتمليك لا يقع إلا مع انتسابه إلى المالك ولو بالإذن فيه، وليس هو كالتصرف الخارجي الذي يكتفى فيه بالرضا وطيب النفس.
ومن هنا ذكر في محله من مباحث المكاسب أنه لو كان في يده طعام مجهول المالك، وأحرز رضا مالكه بإطعامه للفقراء جاز له القيام بذلك، وأما إذا أحرز رضاه بالتصدق به على بعض الفقراء على سبيل التمليك له فلا يسعه القيام به، لعدم خروج التصدق بمال الغير عن الفضولية بمجرد إحراز رضا صاحبه بذلك، بل لا بد من إنشاء الترخيص من قِبله بقول أو فعل وإلا لم يقع صحيحاً، فدعوى أن جواز التصدق بمجهول المالك إنما هو على وفق القاعدة بعيد عن الصواب.
وأما الثاني فلأنه لو بني على كفاية إحراز الرضا في جواز ذبح هدي الغير عند العثور عليه فإنما هو فيما إذا التزم بالاجتزاء به عنه، وفراغ ذمته من الذبح بذلك، والمفروض أنه ليس على القاعدة، لأن الذبح فعل من أفعال الحج ويجب أن يكون إما بالمباشرة أو بالاستنابة فيه على رأي، أو بالتسبيب في وقوعه على رأي آخر، والاستنابة أمر انشائي ولا يكفي فيها الرضا القلبي، فلو أحرز الواجد أن صاحب الهدي راضٍ بذبح الهدي نيابة عنه لم يكن مجدياً في الاجتزاء به عنه على وفق القاعدة، بل لا بد أن يحرز أنه أنشأ الاستنابة ولو بصيغة عامة، كأن قال: (من وجد هديي فله أن يذبحه عني)، وأنى للواجد أن يحرز صدور