بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - هل يجوز ذبح الهدي الضال عن صاحبه بمقتضى القاعدة؟
ذبح الواجد عن الفاقد سواء أكان على أساس إحراز رضا المالك بالذبح أو على أساس حكم الشارع المقدس بذلك وإن لم يحرز الواجد كون الفاقد راضياً به.
وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أنه ما الأثر من الحكم بالإجزاء بعد فرض عدم علم صاحب الهدي بذلك لليأس من العثور عليه عادةً، لكي يتم إعلامه به. فيلاحظ عليه ..
أولاً: بما تقدم آنفاً من عدم حصول اليأس من العثور على المالك بمجرد التعريف إلى عشية اليوم الثاني عشر.
وثانياً: أنه لو فرض تحقق اليأس فإنما يكون مجوّزاً للذبح في ذلك الوقت، ولا يعني عدم اتفاق العثور على المالك لاحقاً، فلو اتفق ذلك فإن كان غير متمكن من البدل اكتفى بما ذبح عنه ولا يلزمه أن يصوم بدلاً عن الهدي. وإن كان متمكناً من البدل ولكن ترك تحصيله وذبحه إهمالاً أو تسامحاً ونحو ذلك يبني على صحة حجه.
بل لو فرض أنه لم يتفق العثور عليه فإن الحكم بالإجزاء يتجه في الحكم بصحة حجه واقعاً إذا لم يكن قد أتى بما هو وظيفة من ضاع هديه ولم يعثر عليه إلى آخر وقت الذبح.
وبالجملة: المناقشة في دلالة صحيحة محمد بن مسلم على الإجزاء من الجهة المذكورة غير تامة.
وأما صحيحة معاوية بن عمار فيمكن أن يقال: إن الترخيص فيها في نحر البدنة الضالة ووضع علامة عليها تشير إلى أنها هدي يناسب أيضاً الاجتزاء بها عن صاحبها لمثل ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم.
فالنتيجة: تمامية دلالة صحيحتي ابن مسلم ومعاوية على الإجزاء كصحيحة منصور بن حازم.
اللهم إلا أن يقال: إن تمامية دلالتهما تبتني على أن لا يكون موردهما هو ما كان متعيناً للذبح بإشعاره أو بتقليده وإلا فمن المحتمل أن لا يكون جواز