بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - في حكم الذبح في ليالي التشريق
الحادي عشر.
ولكن مقتضى إطلاق كلام السيد الأستاذ (قدس سره) هو عدم جواز ذلك، حيث قال: (ويعتبر فيه .. الإيقاع في النهار، ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل ..)، ولم يخص عدم الإجزاء بليلة العيد.
وكذلك احتاط سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في الليالي المتوسطات بين أيام التشريق بعدم الذبح أو النحر فيها.
وعمدة ما يمكن أن يستدل به للمنع وجهان ..
الوجه الأول: ما تقدم من صحيح زرارة ومحمد بن مسلم وصحيح عبد الله بن سنان الدالين على الترخيص للخائف في أن يضحي بالليل، بناءً على كون المراد بالليل فيهما الأعم من ليلة العيد.
ومبنى الاستدلال بهما هو ما تقدم قريباً من أن المتفاهم العرفي منهما كون الترخيص للخائف في الذبح ليلاً إنما هو على سبيل الاستثناء، بمعنى أن الحكم الأولي هو عدم جواز ذلك.
نعم لا دلالة فيهما على عدم ثبوت الجواز لمن عدا الخائف من الحجاج، فيجوز أن يلحق بالخائف غيره في الترخيص المذكور.
والنتيجة: أن المستفاد من الروايتين هو عدم جواز الذبح في ليالي التشريق ـ كليلة العيد ـ لغير الخائف في الجملة. والقدر المتيقن منه هو الرجل الذي لا عذر له شرعاً ولا عرفاً عن الذبح نهاراً.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأن أقصى ما يقتضيه الترخيص للخائف في الذبح ليلاً سواء في ليلة العيد أو في ليالي التشريق هو عدم ثبوت الترخيص في الذبح ليلاً بهذه السعة لغير الخائف في الجملة.
ولا ينافي ذلك ثبوته لغيره أيضاً ولكن لا بتلك السعة، كأن لا يجوز له الذبح في ليلة العيد ويجوز في ليالي التشريق.
الوجه الثاني: ما دل على أن الأضحى في منى ثلاثة أو أربعة أيام،