بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٤ - القواعد الثانوية التي قد يُستدل بها على عدم انتقال الوظيفة إلى الصيام عند العجز عن الذبح بمنى
بصحة ما يؤتى به من الفريضة، فيصح عمل المكلف ويجتزأ به، سواء فاجأه العذر في الأثناء أو كان يعلم بطروه من الأول قبل الشروع في العمل، وأما بناءً على اختصاصها بالعذر المفاجئ فلا تصلح للاستناد إليها في المقام في غالب الحالات، لأن المعظم على علم مسبق بعدم تمكنهم من الذبح بمنى في زماننا الحاضر.
وبالجملة: بناءً على الالتزام بالأمرين المذكورين في مفاد قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) يمكن أن يقال: إنه لا بأس بالاستناد إليها في المقام للبناء على أن من لا يتمكن من الذبح في منى ولا في بديلها ـ أي وادي محسر ـ يكتفي بأصل الذبح وإن لزم أن يأتي به في الحرم، لما تقدم من عدم صدق الهدي على ما لم يجلب إليه من الأنعام الثلاثة.
ووجه الاستناد إلى القاعدة المذكورة للمدعى المزبور هو أن أصل وجوب الهدي في حج التمتع فريضة قرآنية، وأما لزوم وصول الهدي إلى منى وذبحه فيها فليس كذلك، لأنه لم ترد الإشارة إليه في المقطع المتعلق بهدي التمتع من الآية الكريمة، وإنما ورد في المقطع السابق عليه عدمُ جواز حلق الرأس إلا مع بلوغ الهدي محله، والمراد بالمحل فيه وإن كان هو منى بموجب مضمرة زرعة ومعتبرة محمد بن عبد الله بن زرارة، ولكن مورد ذاك المقطع هو هدي المحصور، نعم لما ورد الاستشهاد به في موردي هدي القِران والتمتع في بعض الروايات ـ وقد مرّ ذكرها ـ دل ذلك على كون الحكم المذكور عاماً شاملاً لهما أيضاً. ولكن هذا المقدار لا يقتضي أن يكون تعين منى محلاً لبلوغ هدي التمتع فريضة قرآنية، أي مما ذكره الله تعالى في كتابه، فإن الألف واللام في لفظ (الهدي) في قوله عز وجل: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ليس للجنس ليشمل كل هدي بل للعهد، ويراد به هدي المحصور خاصة، وإنما عُلم باستشهاد المعصوم ٧ بالآية المباركة في موردي هدي التمتع والقِران كون الحكم المذكور جارياً فيهما أيضاً، لا كون ذلك مقصوداً بما ورد في الآية الكريمة ليقتضي أنه فريضة