بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - القواعد الثانوية التي قد يُستدل بها على عدم انتقال الوظيفة إلى الصيام عند العجز عن الذبح بمنى
من أن محل هدي الحج هو منى ما يشير إلى كونه بصدد تفسير المحل المذكور في الآية الكريمة، بل الأوفق بلسانه كونه بصدد التحديد، ففي مضمرة زرعة [١] : ((..أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج)) ، وفي معتبرة عبد الله بن زرارة [٢] : ((القارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله، ومحله المنحر بمنى)) ، ولا يستفاد من أي من الروايتين ـ وهما العمدة في محل الكلام ـ ما يقتضي كون الإمام ٧ بصدد تفسير المحل الوارد في الآية المباركة، وأن مراد الله تعالى به هو منى إذا كان الهدي في الحج.
والحاصل: أنه لا قرينة على أن بلوغ منى في هدي الحج من فرائض الحج، بل لا يبعد كونه من سننه، ويناسبه ما دل [٣] على أن من نسي الذبح حتى زار البيت واشترى وذبح بمكة يجزيه هديه، فإنه لو كان فريضة لكان مقتضى ذلك أن يكون الإخلال به ولو عن نسيان مضراً بالإجزاء، فليتأمل.
(الثانية): قاعدة حلية المضطر إليه (ما من شيء حرّمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه) بناءً على ما مرّ بيانه مفصلاً [٤] من أن المراد بالحرام في النص الدال عليها هو ما يعم ترك الواجب الضمني، بقرينة ما ورد في معتبرة أبي بصير وموثقة سماعة من تطبيق القاعدة المذكورة في مورد الاضطرار إلى الاخلال بالاستقرار في الـمَسجَد في حال السجود الصلاتي أو إلى ترك السجود الاختياري والإتيان بالإيماء بدلاً عنه في الصلاة، فإن بهاتين الروايتين يظهر أن المراد بما حرّمه الله في قاعدة حلية المضطر إليه هو الأعم من ترك الواجب الضمني، ولا يختص بفعل المحرم التكليفي.
وعلى ذلك يمكن تطبيق هذه القاعدة في المقام، للبناء على أنه لا يضر الإخلال بشرطية كون الذبح في منى عن اضطرار بصحة حج التمتع إذا أتى به في خارج منى.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٣.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٥.
[٤] لاحظ ج:٨ ص:٤٦٩ ط:٢.