بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
ولكن الإنصاف أن هذا الحمل لا يخلو من إشكال، فإن إطلاق القول بالاجتزاء بالتبيع في الذبح وإرادة خصوص الذبح المستحب مع أن الذبح الواجب أولى بالتعرض لحكمه ربما لا يُعدّ مستساغاً عند العرف، فليتأمل.
والمتحصل مما سبق: أن روايات المسألة ثلاث، وأولاها ـ وهي صحيحة العيص ـ لا تفي دليلاً على اشتراط كون الهدي من البقر ثنياً، والروايتان الأخريتان ظاهرتان في جواز أن لا يكون ثنياً، فهما على خلاف الإجماع القائم على اشتراط ذلك [١] ، ومن هنا يصعب البناء على ما ورد فيهما.
بل يمكن أن يقال: إنه لا محيص من ردّ علمهما إلى أهله، ولا سيما أنهما كانتا بمرأى ومسمع المتقدمين من فقهائنا (قدّس الله أسرارهم)، لورودهما في الكتب المعروفة التي كانت في متناول أيديهم، وبالرغم من ذلك لم يفتِ بمضمونهما أحد منهم، مما يكشف عن وجود خلل فيهما، ولعلهم علموا عدم تعلقهما بالهدي الواجب بقرائن لم تصل إلينا.
وعلى ذلك فالمتعين هو البناء على لزوم أن يكون الهدي من البقر مما أكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، ولا أقل من الاحتياط اللزومي في المسألة، وأما الاكتفاء بما دخل في السنة الثانية وإن لم يكملها فمشكل جداً، فضلاً عن الاكتفاء بما يصدق عليه عنوان البقر وإن كان ابن أقل من سنة.
هذا كله بناءً على ما هو المختار من كون الثني من البقر هو ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة. وأما بناءً على ما ذكره غير واحد من الأعلام ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) من الإجمال في المراد به للاختلاف في أنه ما أكمل الأولى ودخل في الثانية أو أنه ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة فيقع البحث في موضعين..
(الموضع الأول): في ما تقتضيه القاعدة بناءً على تمامية الدليل على لزوم
[١] ولا يخفى أن الإجماع على اشتراط أن يكون الهدي من البقر ثنياً لا ينافي الاختلاف في المراد من الثني، فإن الإجماع المذكور يورث الاطمئنان بورود النص من المعصوم ( على اشتراط كونه معنوناً بعنوان (الثني) وإنما اختلفوا في ما ينطبق عليه.