بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - الأضحية أعم من هدي التمتع ونحوه وما يذبح مستحباً في عيد الأضحى
ومنها: قوله [١] : (رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت).
ومنها: قوله ٧ [٢] في من يحج عن غيره: ((ولكن يذكره عند الأضحية إذا ذبحها)) .
نعم قد تذكر الأضحية ويراد بها غير الهدي كما في قوله ٧ [٣] : ((يجزيه في الأضحية هديه)) ، وقوله ٧ [٤] : ((أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم)) ، ولكن لا يبنى عليه إلا لقرينة كالمقابلة أو نحوها، ولعله لذلك كان بناء الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) على تعميم ما ورد في الأضحية ـ بهذا العنوان ـ من الشروط والخصوصيات لمطلق ما يذبح أو ينحر في عيد الأضحى وإن كان من الهدي الواجب، إلا في ما قام الدليل على خلافه [٥] .
وبالجملة: دعوى اختصاص الطائفة الثانية بالأضحية المستحبة ممنوعة.
وكذلك دعوى تعلق الطائفة الأولى بتنزيل اليومين الثاني والثالث منزلة اليوم الأول بلحاظ حرمة الصوم وعدم دلالتها على جواز الذبح فيهما، فإنها ممنوعة أيضاً، إذ ليس في روايات هذه الطائفة ما يفيد معنى التنزيل أصلاً ..
أما ما هو خالٍ عن ذكر الصوم ـ كصحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة كليب الأسدي ومعتبرة غياث بن إبراهيم ـ فالأمر فيه واضح، إذ لا وجه لتوهم كونه بصدد إفادة التنزيل المذكور، بل إن معتبرة غياث واضحة الدلالة على كون النظر فيها معطوفاً على الذبح دون الصوم حيث قال ٧: ((وأفضلها أولها)) .
وأما صحيحة منصور المشتملة على ذكر الصوم فهي أيضاً أجنبية عن إفادة التنزيل المدعى، فإن الإمام ٧ بدأ كلامه بقوله: ((النحر بمنى ثلاثة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧.
[٥] وبذلك يظهر أن بين الهدي والأضحية عموماً وخصوصاً من وجه، يجتمعان في هدي التمتع والقِران، ويفترقان في الهدي الذي يذبح في غير عيد الأضحى ـ كهدي العمرة الذي يذبح بمكة ـ وفي الأضحية المستحبة التي تذبح في البلدان.