بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - هل يوجد استثناء عن وجوب الهدي في حج التمتع؟
أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان، فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج)) . فإنها واضحة الدلالة على عدم إمكان الإتيان بعمرة التمتع في شهر رمضان أو قبله ـ كشهر رجب ـ وإن أقام صاحبها في مكة إلى أوان الحج، ونحوها روايات أخرى تدل على اشتراط الإتيان بعمرة التمتع في أشهر الحج تقدم التعرض لها في بحث سابق [١] .
هذا وقد اختلف الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في مفاد الصحيحة المذكورة بعد أن لم يلتزموا بما هو ظاهرها من جواز الإتيان بعمرة التمتع في غير أشهر الحج.
فقد ذكر الشيخ (رضوان الله عليه) [٢] أنها (محمولة على من أقام بمكة ثم تمتع بالعمرة إلى الحج في أشهر الحج، لأنه مما ندب إليه ورغب فيه)، ثم قال: (ويدل على ذلك ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن سهل عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المقيم بمكة يجرد [٣] الحج أو يتمتع مرة أخرى؟ فقال: ((يتمتع أحب إلي، وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين)) ثم ورد متصلاً به هكذا: (فإن اقتصر على عمرته في رجب لم يكن متمتعاً، وإذا لم يكن متمتعاً لا يجب عليه الهدي).
وهذا الذيل إنما هو من كلام الشيخ (قدس سره) عقّب به على ما ورد في صحيحة العيص التي تعرضت لحكم من اعتمر في رجب، وأما خبر إسحاق بن عبد الله فليس فيه ذكر للاعتمار في رجب ليقول الإمام ٧: ((فإن اقتصر على عمرته في رجب ..)) .
وبالجملة: لا ريب في أن المقطع المذكور ليس جزءاً من خبر إسحاق، ولذلك لم يورده الشيخ في الاستبصار، وهكذا صاحب الوسائل (رحمه الله) [٤] .
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٢٦ ط:٢ وما بعدها.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٩.
[٣] هكذا في التهذيب المطبوع، والظاهر أنه تصحيف (يفرد).
[٤] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٥٩. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٢٥٢.