بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - هل يوجد استثناء عن وجوب الهدي في حج التمتع؟
الميقات، فالبناء على كون الهدي المذكور في الرواية للجبر لا يؤثر شيئاً في كون مفادها هو صحة حج التمتع مع الإتيان بعمرته في شهر رجب [١] .
وذكر بعض الأعلام [٢] أن الأقرب من الحمل المذكور في كلام صاحب الحدائق (قدس سره) هو (حمل الوجوب على معناه اللغوي من الثبوت لا اللزوم التكليفي، فالمراد هو المستحب المؤكد نظير ما عبر عن استحباب القنوت وكذا عن غسل الجمعة بالوجوب).
ولكن هذا الحمل بعيد أيضاً، فإنه لو كانت هناك قرينة على أن المراد بالهدي في الرواية هو الهدي المستحب في حج الإفراد لاتجه حمل قوله ٧: ((وجب عليه هدي)) على تأكد الاستحباب، وقوله ٧: ((فليس عليه هدي)) على نفي التأكد مع ثبوت أصل الاستحباب كما هو المتسالم عليه بينهم من استحباب الهدي في حج الإفراد مطلقاً ـ أي ولو كان الإحرام له من الميقات ـ وتدل عليه صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [٣] في المرأة المتمتعة التي تحيض
[١] قد يقال: إنه يحتمل أن يكون هدي الجبر هنا مختلفاً عن هدي التمتع عند الشهيد الأول (قدس سره) فيكون نظير ما احتمل استحبابه من الهدي جبراً في من نذر الحج ماشياً فعجز عن المشي فحج راكباً (الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٩).
وبغض النظر عن ذلك يمكن البناء على كون الهدي المذكور في الصحيحة هو لجبران عدم الإحرام من الميقات لأحد وجهين ..
١ ـ إنه مجمل لا يستفاد من الصحيحة نفسها وجه ثبوته ولكن موثقة سماعة لما دلت على عدم مشروعية عمرة التمتع في غير أشهر الحج فهي تصلح قرينة لرفع الإجمال عنه والبناء على كونه من جهة جبران عدم الإحرام من الميقات.
٢ ـ إنه وإن كان المنساق من الهدي في الصحيحة هو هدي التمتع ولكن لا يأبى عن الحمل على هدي الجبران جمعاً بين الروايتين.
ولكن الإنصاف أن احتمال كون المراد بالهدي في صحيحة العيص هو هدي الجبران ضعيف جداً، فإنه لا أثر لهذا النوع من الهدي في شيء من رواياتنا ولا في كتب أصحابنا وإنما هو من استنباطات فقه العامة.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩١.