بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - هل يوجد استثناء عن وجوب الهدي في حج التمتع؟
قبل الإتيان بأعمال عمرتها. قال ٧: ((هي على إحرامها)) . فقلت: فعليها هدي؟ فقال: ((لا، إلا أن تحب أن تطوع)) .
وأما مع فقد القرينة على إرادة الهدي المستحب في حج الإفراد ـ كما هو واقع الحال ـ فإن المنساق من الرواية كون مرجع التفصيل المذكور فيها إلى تعيّن حج التمتع في الصورة الأولى وتعين الإفراد في الثانية، أي كون المراد بالهدي فيها هو هدي التمتع فلا محل لحملها على الوجه المذكور.
والحاصل: أنه لا محيص من الإقرار بتمامية دلالة صحيحة العيص على جواز الإتيان بعمرة التمتع في شهر رجب، فتكون بذلك معارضة لموثقة سماعة المتقدمة وغيرها.
لا يقال: ولكن يمكن الجمع العرفي بينهما برفع اليد عن إطلاق موثقة سماعة ونحوها بالنسبة إلى خصوص من يأتي بعمرة التمتع في شهر رجب دون غيرها من الشهور.
فإنه يقال: هذا لا يتم، فإن المذكور في الموثقة قوله ٧: ((من حج معتمراً في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فـهو مـتمتع، لأن أشهـر الحج شـوال وذو الـقعدة وذو الحـجة، فـمن اعتمـر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة، فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله ..)) ، وهو واضح الدلالة على أن العبرة في احتساب العمرة متعة هي بالإتيان بها في أشهر الحج وإلا لم تعد متعة بلا فرق في ذلك بين بقية شهور السنة، فلا يمكن البناء على استثناء شهر رجب من الحكم المذكور.
وبالجملة: إن التعارض مستقر بين صحيحة العيص وموثقة سماعة ونحوها، ويمكن البناء على سقوط الصحيحة عن الحجية، لأنه لو كان يجوز الإتيان بعمرة التمتع في غير أشهر الحج لذاع وشاع وأفتى به الفقهاء، لأنه من المسائل عامة البلوى، كيف ولا يُعرف قائل به منهم.