بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
والحاصل: أنه وفق كلا الوجهين في مفاد الروايات المذكورة يتجه الاستدلال بإطلاقها لجواز تأخير الذبح في حج التمتع عن يوم النحر ولو اختياراً.
نعم هي ـ كما مرّ ـ على طائفتين وبينهما تعارض في أنه هل يجوز تأخير الذبح إلى آخر أيام التشريق أو لا؟ فمقتضى الطائفة الأولى الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة هو عدم الجواز، ومقتضى الطائفة الثانية الدالة على أنها أربعة أيام هو الجواز.
وربما يظهر من بعض الأعلام [١] أنه بنى على استقرار التعارض بينهما ومن ثم تساقطهما في مورد المعارضة وهو اليوم الثالث عشر، ولذلك التزم بعدم جواز تأخير الذبح بعد اليوم الثاني عشر إلى آخر ذي الحجة إلا للمعذور، ولعله استند في جواز الذبح له بعد اليوم الثاني عشر إلى صحيحة حريز ومعتبرة النضر بن قرواش الدالتين على أن من لم يجد الهدي وكان عنده ثمنه يضع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه إلى آخر ذي الحجة.
ولكن يمكن أن يقال: إن الجمع العرفي بين الطائفتين متيسر، ولا استقرار للتعارض بينهما، لأن ما دل على أن أيام النحر ثلاثة ظاهر في عدم جواز الذبح في اليوم الرابع، وما دل على أنها أربعة كالنص في جوازه في هذا اليوم، فلا بد من حمل الظاهر على النص، والبناء على أفضلية الذبح بمنى في الأيام الثلاثة وإن جاز الذبح في اليوم الرابع أيضاً، كما أن الذبح في اليوم الأول أفضل من الذبح في اليومين الثاني والثالث بمقتضى معتبرة غياث بن إبراهيم، وأما في سائر الأمصار فالأفضل أن يكون الذبح في اليوم الأول وإن جاز في اليومين الثاني والثالث أيضاً.
أقول: قد يناقش في تيسر الجمع العرفي في المقام من وجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٢] وتكرر نقله
[١] مناسك الحج ص:٢٤٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٥٩ ط:نجف.