بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - استحباب ذبح الثاني بعد ذبح الأول في مفروض المسألة
ومع الغض عن هذا وتسليم عدم استفادة استحباب ذبحه من التعبير المذكور فإنه يمكن أن يقال: إن تعدد الهدي مستحب، فقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] أن النبي ٦ نحر ستاً وستين بدنة، ونحر علي ٧ أربع وثلاثين بدنة. وورد في صحيحة الحلبي [٢] أنه نحر رسول الله ٦ ثلاثاً وستين نحرها بيده.
وعلى ذلك فلا ينبغي الإشكال في استحباب ذبح الثاني هدياً حتى بعد ذبح الأول بهذا العنوان.
ثم إنه إذا بني على استحباب ذبح الأول ـ كما عليه المشهور وهو المختار ـ فقد يُسأل عن الفرق بينه وبين استحباب ذبح الثاني.
والجواب عنه: أن متعلق الاستحباب في الأول هو امتثال الأمر بذبح الهدي في حج التمتع من خلال ذبح الأول، كما أن متعلق الأمر في الصلاة اليومية هو الجامع بين الصلاة فرادى والصلاة جماعة، ولكن هناك أمر استحبابي بامتثال الأمر المذكور من خلال أداء الصلاة جماعة.
وأما متعلق الاستحباب في الثاني فهو الإتيان بهديٍ آخر، فالأمران الاستحبابيان مختلفان من حيث تعلق الأول بكيفية امتثال الأمر الوجوبي في حين أن الثاني متعلق بفردٍ ثانٍ من الهدي.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم تمامية الدليل على استحباب ذبح الثاني مع ذبح الأول، وأما ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) وتبعه عليه عدد من الأعلام من تلامذته من الاحتياط الاستحبابي بذبح الثاني مع ذبح الأول فهو مما لا يظهر له وجه أصلاً، إذ إنما يتجه الاحتياط الاستحبابي بذلك فيما إذا احتمل احتمالاً معتداً به عدم الاجتزاء بذبح الأول، لوجود رواية ضعيفة أو فتوى فقيه من الفقهاء ـ مثلاً ـ بتعين ذبح الثاني، فإنه عندئذٍ يكون الاحتياط في ذبح الثاني مع ذبـح الأول إلا أنـه يكـون احـتـياطاً غير لازم، من جهة قيام الدليل على الاجتزاء
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.