بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
وأوضح من الروايتين المذكورتين في الدلالة على المطلوب رواية عبد الأعلى [١] : ((لا ذبح إلا بمنى)) ، ومعتبرة محمد [٢] : ((إنما المنحر بمنى)) ، فإن مقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين المتمكن من الذبح في منى وعدمه في عدم الاجتزاء بالذبح في غيرها. ولكن مرّ الخدش في سند الرواية الأولى وعدم إمكان التعويل على الثانية.
هذا، وقد تحصل مما سبق أنه يمكن البناء على إطلاق بعض ما دل على شرطية الذبح بمنى بحيث يشمل صورتي التمكن من ذلك وعدمه، مما يقتضي ـ بموجب القاعدة ـ سقوط وجوب الهدي في حج التمتع مع عدم التمكن من الذبح فيها.
(المورد الثالث): أنه لو سُلِّم أنه لا إطلاق لدليل شرطية الذبح بمنى ليشمل صورة العجز عن ذلك ـ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وبني أيضاً على ما اختاره (رضوان الله عليه) ـ ومرّ أنه هو الصحيح ـ من انعقاد الإطلاق لبعض أدلة وجوب الهدي في حج التمتع من حيث جواز الذبح في خارج منى، فهل هناك ما يقتضي تقييد إطلاقه في الصورة المذكورة بالإتيان بالذبح في مكة المكرمة أو في الحرم المكي، أو أنه لا مقيد له بذلك مما يقتضي جواز الذبح في أي مكان شاءه الحاج ولو كان هو بلده، كما صرح به بعضهم، وهو ظاهر السيد الأستاذ (قدس سره) في مجلس الدرس؟
هناك وجوه يمكن أن يستند إليها في تقييد الإطلاق المذكور ..
(الوجه الأول): ما تقدم في بحث سابق [٣] من أن الواجب في حج التمتع هو الهدي بهذا العنوان ـ كما دلت عليه الآية المباركة والروايات الشريفة ـ والهدي اسم لما يهدى من النعم إلى البيت الحرام كما ورد في بعض المعاجم اللغوية [٤] ، أو اسم لما يهدى منها إلى مكة المكرمة كما ورد في جملة من المعاجم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٤.
[٣] لاحظ ج:٣ ص:٣٢٢ ط:٢.
[٤] جمهرة اللغة ج:٣ ص:١٢٩٤. مفردات ألفاظ القرآن ص:٨٣٩. شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ج:١٠ ص:٦٨٨٥، النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٥ ص:٢٥٤.