بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - حكم ما إذا شك في أصل الذبح بعد مضي زمانه أو مغادرة المكان الذي يجوز الذبح فيه
للاحتياط الذي يلزم به العقل بعد فقد الحجة على جواز تقديمه عليه [١] .
ومن هنا يتجه البناء على جريان قاعدة التجاوز في مورد الكلام حتى على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم الفتوى بلزوم تأخير الحلق عن الذبح بل كون ذلك مبنياً على الاحتياط الوجوبي، لما عرفت من صدق التجاوز عرفاً عن الذبح بالاشتغال بالحلق بعد حكم العقل بلزوم تأخيره عنه.
والأمر أوضح لو بني على ما هو المختار من كون العبرة في جريان قاعدة التجاوز بالدخول في ما لا ينبغي الدخول فيه مع الإخلال بالمشكوك عمداً حتى الأجزاء المستحبة ومقدمات الأجزاء فضلاً عما هو من قبيل ما نحن فيه من الأجزاء الواجبة، فليتأمل.
(الأمر الثالث): خص (رضوان الله عليه) عدم الاعتناء بالشك في أصل الذبح بما إذا كان بعد الحلق أو التقصير، ولم يظهر وجه لذلك، فإنه (قدس سره) يرى جريان قاعدة التجاوز فيما إذا كان للواجب زمان أو مكان خاص وحصل الشك في الإتيان به بعد مضي ذلك الزمان أو الخروج من ذلك المكان.
ومن هنا بنى على عدم الاعتناء بالشك في الرمي إذا كان بعد غروب الشمس، كما بنى على عدم الاعتناء بالشك في الإتيان بالتلبية إذا كان بعد مغادرة الميقات. وقد علل الأول بقاعدة الحيلولة [٢] ، وهو يرى اندراج هذه القاعدة في قاعدة التجاوز كما صرح بذلك في كتاب الصلاة [٣] ، وعلل الثاني بكونه من موارد قاعدة التجاوز من جهة عدم توقف صدق التجاوز فيه على الدخول في الجزء المترتب [٤] .
ومرّ في بحث سابق [٥] أنه لو بني على لزوم الدخول في الغير في جريان
[١] هذا إذا لم يطلع مقلد السيد الأستاذ (قدس سره) على من يفتي بعدم اشتراط الترتيب ممن يكون قوله حجة في حقه في مثله من موارد الاحتياط، وإلا فمن الظاهر أنه لا يتم البيان المذكور.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٢.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٣٣٢ ط:نجف.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٧٣ ط:نجف.
[٥] لاحظ ج:١٩ ص:٥٦١.