بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - بيان السن المعتبر في الهدي من الضأن
الحربي، وقال الجوهري [١] : (والجذع اسم له في زمن، ليس بسن تنبت ولا تسقط. وقد قيل في ولد النعجة: إنه يجذع في ستة أشهر أو تسعة أشهر)، وقال ابن الأثير [٢] : (أصل الجذع من أسنان الدواب، وهو ما كان منها شاباً فتياً، فهو .. من الضأن ما تمت له سنة، وقيل أقل منها).
فيلاحظ أن هذه الكلمات واضحة الدلالة على عدم كون الجذع اسماً لسن معين في الشاة بل يطلق على ولدها متى وصل إلى مرحلة معينة من التكامل البدني، ومن أهم مؤشراته القدرة على التلقيح، وهو مما يختلف بحسب اختلاف الموارد، فقد يجذع لستة أشهر وربما لسبعة أو لأزيد منها إلى تمام السنة.
وهذا هو المنسجم مع ما ورد في كلمات كثير من فقهائنا من الاكتفاء بتحديد آخر وقت يعنون فيه الضأن بالجذع، من دون التعرض لأول زمان ينطبق عليه هذا العنوان.
ولكنه لا ينسجم مع ما ورد في صحيحة حماد بن عثمان المتقدمة من قوله ٧: ((والجذع من المعز لا يلقح)) ، فإنه إنما يناسب أن يكون الجذع اسماً لمرحلة عمرية معينة ليفصل فيها بين الضأن والمعز، فيقال: إن الأول إذا بلغها كان قادراً على التلقيح دون الثاني، ولا يناسب أن يكون اسماً لمرحلة من التكامل البدني يتمكن معه من التلقيح، وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧: (والمعز لا يجذع حتى يثني) أو نحو ذلك. اللهم إلا أن يكون إطلاق الجذع على المعز الذي لا يلقح من باب المشاكلة أو نحوها، فليتأمل.
هذا، ويظهر من كلمات جمع من الشافعية أن الإجذاع إنما هو بمعنى سقوط السن، فعن أبي الحسن العبادي [٣] قال: إذا (أجذع قبل تمام السنة أي سقطت سنه أجزأ في الأضحية، كما لو تمت السنة قبل أن يذبح، ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام ـ أي في الإنسان ـ فإنه يكتفى به بأسبقهما). ونحوه في
[١] الصحاح ج:٣ ص:١١٩٤.
[٢] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:١ ص:٢٥٠.
[٣] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٣٩٣.