بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - بيان السن المعتبر في الهدي من الضأن
الشاة ما تمت له سنة)، ومثله ما ذكره الراغب الأصفهاني [١] .
وأما ما ذكره ابن فارس [٢] من أن الجذع من الشاة ما أتى له سنتان فلا يبعد أن يكون من سهو القلم، والصحيح: ما أتى له سنة.
والحاصل: أن المستفاد من كلمات جملة من اللغويين كون الجذع من أسنان الأنعام، وأنه يطلق على ولد الشاة إذا أكمل سنة واحدة.
ولكن في مقابل ذلك ما يظهر من كلمات جمع منهم من عدم كونه اسماً لسن معين، وإنما يعبر به عن وصول الحيوان إلى مرحلة من التكامل البدني، ومن مؤشراته التمكن من التلقيح أي النزو، وهو يكون في ولد الضأن عند استكماله السنة الأولى، وقد يكون قبل ذلك ولو بعدة أشهر.
فقد حكى الأزهري [٣] عن ابن الأعرابي أنه قال: (الإجذاع وقت وليس بسن، والعناق تجذع لسنة، وربما أجذعت العناق قبل تمام السنة للخصب، وتسمن فيسرع إجذاعها، فهي جذعة لسنة، وثنية لتمام سنتين). وحكى عن إبراهيم الحربي أنه قال في الجذع من الضأن: (إن كان ابن شابين أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر، وإن كان ابن هرمين أجذع لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر). وحكى عن يحيى بن آدم [٤] : (إنما يجزي الجذع من الضأن في الأضاحي، لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يثني). وحكى عن الأصمعي أنه قال: (الجذع من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة). وقال ابن قدامة [٥] : (قال أبو القاسم: وسمعت أبي يقول: سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا أجذع؟ قال: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملاً فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه قد أجذع). وحكى البهوتي [٦] نحوه عن إبراهيم
[١] مفردات ألفاظ القرآن ص:١٩٠.
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:١ ص:٤٣٧.
[٣] تهذيب اللغة ج:١ ص:٢٢٧.
[٤] ومثله ما حكاه ابن قدامة في المغني (ج:٣ ص:٥٨٢) عن إبراهيم الحربي.
[٥] المغني ج:١١ ص:٩٩ـ١٠٠.
[٦] كشف القناع ج:٢ ص:٦١٦.