بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - بيان السن المعتبر في الهدي من الضأن
خلاف ما ورد في كلماتهم من صدقه على ما بلغ ستة أو سبعة أشهر كما سيأتي.
وبالجملة: المذكور في الروايات هو الاكتفاء بصدق الجذع على الضأن، فإن بني على صدقه عليه وإن لم يكمل السنة فما هو الوجه في تقييد الاجتزاء به بما إذا بلغها؟!
والحاصل: أنه ليس في التعبير بـ(الجذع لسنة) ونحوه دلالة على أن الجذع هو ما أكمل سنة، ولا أنه يعتبر في الهدي من الضأن أن يكون جذعاً ابن سنة بل مجرد أنه يجزي الجذع وإن لم يكمل السنة بل كان في أثنائها.
ثم إن المستحصل من كلمات فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) في تعريف الجذع أقوال ثلاثة ..
الأول: أنه ما بلغ ستة أشهر.
وهذا ما يظهر من العلامة (قدس سره) في المنتهى والتذكرة [١] حيث قال: (لا يجزي في الهدي إلا الجذع من الضأن .. وهو الذي له ستة أشهر)، وقال في التحرير [٢] : (إن الضأن إذا دخل إلى سبعة أشهر جذع إلى سنة) أي أنه يسمى بالجذع من بداية الشهر السابع إلى نهاية السنة.
الثاني: ما بلغ سبعة أشهر.
وهذا ما صرح به ابن إدريس (رحمه الله) واختاره العلامة (قدس سره) في النهاية وذهب إليه الشهيد الأول (قدس سره) في الدروس [٣] قائلاً: (ويجزي من الضأن ما كمل سبعة أشهر). وهو ظاهر المحقق الكركي (قدس سره) في جامع المقاصد وغيره، واختاره الشهيد الثاني (قدس سره) أيضاً [٤] .
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٨٤. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٥٩.
[٢] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٣٦٩.
[٣] نهاية الأحكام ج:٢ ص:٣٢٣. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٤٤٨. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٦.
[٤] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٤١. رسائل المحقق الكركي ج:٢ ص:١٦٠. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٥.