بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - الوجوه التي استدل بها على تعين الذبح أو النحر في يوم العيد وعدم تأخيره إلى أيام التشريق اختياراً
كما أخرجه الصدوق [١] ـ قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه)) .
وقد أخرج الكليني [٢] أيضاً هذه الرواية ولكن سقط عن سندها اسم معاوية بن عمار، والظاهر أنه قد سقط من بعض النسخ القديمة من الكافي أو من المصدر الذي اعتمد عليه الكليني في إخراجها، لأن الشيخ [٣] أوردها عن الكافي وليس في السند اسم معاوية بن عمار أيضاً.
وكيف ما كان فيمكن أن يقال: إن المنساق من الصحيحتين لزوم المبادرة إلى شراء الهدي بعد رمي جمرة العقبة، والمبادرة إلى ذبحه أو نحره بعد شرائه، وحيث إن الرمي يلزم أن يكون في يوم العيد اقتضى ذلك أن يكون الذبح في هذا اليوم أيضاً.
ولكن يمكن الخدش في هذا البيان ..
أولاً: بالمنع من دلالة الروايتين على الأمر بالمبادرة إلى شراء الهدي وذبحه أو نحره بعد الإتيان بالرمي بل مجرد اعتبار الترتيب بين الرمي والذبح. مضافاً إلى أنها لو دلت على الأمر بالمبادرة فهو محمول على الاستحباب، إذ لا ريب في عدم لزوم الإسراع إلى شراء الهدي وذبحه بعد الرمي، ولا قائل بلزوم ذلك، ولذلك يجوز أن يرمي بعد طلوع الشمس مباشرة ويذبح قبيل غروبها بلا إشكال.
وثانياً: أنه لا ريب في جواز الإتيان بالرمي قبيل غروب الشمس من يوم النحر، ومقتضى إطلاق الروايتين جواز القيام بشراء الهدي وذبحه بعد ذلك أي بعد الغروب [٤] ، فلا يتم ما هو المطلوب من لزوم الذبح في يوم النحر.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢١.
[٤] اللهم إلا أن يستعان في تقييده بما دل على أن أيام النحر بمنى ثلاثة أو أربعة، بناءً على ما تقدم من دلالته على عدم جواز الذبح في الليالي المتوسطات.
ولكن يمكن أن يقال: إنه كما يقتضي عدم جواز الذبح بعد دخول الليلة الحادية عشرة كذلك يدل على جواز تأخير الذبح عن اليوم العاشر، فليتأمل.