بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - الوجوه التي استدل بها على تعين الذبح أو النحر في يوم العيد وعدم تأخيره إلى أيام التشريق اختياراً
حسنة محمد بن حمران [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الحاج يوم النحر ما يحل له؟ قال: ((كل شيء إلا النساء)) . وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قال: ((كل شيء إلا النساء والطيب)) ، وحيث إن مجرد دخول يوم العيد لا يوجب الحلية فالمراد فرض امتثال التكليف في ذلك اليوم بأن يكون على المكلف الإتيان به في خصوص ذلك اليوم، إذ يجوز الإتيان بطواف الحج والسعي في يوم النحر أيضاً).
ثم قال: (وعلى الجملة ظاهر يوم النحر في مقابل أيام النحر هو يوم العيد، فيستفاد من الحسنة تعين الرمي والذبح والحلق أو التقصير في ذلك اليوم).
وقد مرّ نظير هذا الاستدلال من السيد الأستاذ (قدس سره) لتعين الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم النحر، وقلنا: إنه غير تام، لأن مناسك يوم النحر على قسمين: ما يؤتى بها في منى وهي الرمي والذبح والحلق، وما يؤتى بها في مكة وهي الطواف وصلاته والسعي، وطرح السؤال عما يحل للحاج في يوم النحر لا بد أن يكون بلحاظ من أتى بمناسك منى في يوم النحر، إذ لو لم يكن قد أتى بها فلا يحتمل أن يحل له شيء من محرمات الإحرام، وكذلك لو كان قد أتى بمناسك مكة أيضاً يحل له كل شيء بلا إشكال، فأصل طرح السؤال المذكور على الإمام ٧ يشير إلى أن مورد السؤال هو من أتى بمناسك منى دون مناسك مكة. ولذلك أجابه ٧ في غير المتمتع بأنه يحل له كل شيء إلا النساء، وفي المتمتع أنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب. ولا دلالة في الرواية على المفروغية من تعين الإتيان بمناسك منى في يوم النحر بل مجرد المفروغية عن الإتيان بها في هذا اليوم كما هو المتعارف.
(الوجه السادس): أنه ورد في صحيح معاوية بن عمار [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا رميت الجمرة فاشتر هديك)) . وورد في صحيحه الآخر ـ
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.