بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - الوجوه التي استدل بها على تعين الذبح أو النحر في يوم العيد وعدم تأخيره إلى أيام التشريق اختياراً
في تعميمه لهدي القِران ولهدي التمتع ـ الذي هو محل الكلام هنا ـ بقرينة صحيحتي الحلبي وأبي بصير [١] المتكرر ذكرهما.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن أقصى ما يستفاد من النصوص المذكورة هو عدم جواز تحلل المحصور من إحرامه بالحلق قبل أن يبلغ هديه يوم النحر، وأما تعين ذبحه في هذا اليوم فلا دلالة فيها على ذلك. ولو أريد تعميم الحكم المذكور للحاج المتمتع اقتضى الالتزام بتعين تحصيله للهدي إلى يوم النحر لا تعين ذبحه إياه في هذا اليوم كما هو المدعى، ولكن من المعلوم أنه إذا لم يجب في هدي التمتع ذبحه في يوم النحر بل جاز تأخير ذلك إلى أيام التشريق جاز تأخير تحصيله إليها أيضاً، غاية الأمر أنه لا يجوز له الحلق قبل ذلك.
وثانياً: أنه لو سُلّم أن بلوغ الهدي كناية عن ذبحه إلا أن تحديد محله بيوم النحر إنما هو لإفادة عدم جواز تقديمه عليه لا عدم جواز التقديم ولا التأخير، فإنه إذا قيل للمحصور ـ الذي يريد عادةً التحرر من إحرامه في أقرب وقت ممكن ـ: (لا تحلق رأسك قبل أن يبلغ هديك يوم النحر) يكون المنساق منه كون التحديد به بلحاظ التقديم لا التقديم والتأخير معاً، فلا دلالة في النصوص المذكورة على عدم جواز تأخير ذبح الهدي إلى أيام التشريق.
هذا، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن احتمال اختصاص الحكم المذكور بالمحصور وأنه هو من يلزم أن يذبح هديه في يوم النحر دون من يتمكن من أداء المناسك متمتعاً كان أو قارناً احتمال وارد لا سبيل إلى القطع بخلافه، ولا علم لنا بملاك الحكم فيه ليتسنى البناء على شموله لغيره أيضاً، وأما صحيحتا الحلبي وأبي بصير فإنما يستفاد منهما اشتراك القارن والمتمتع مع المحصور في أصل عدم جواز الحلق قبل بلوغ الهدي محله لا الاتحاد في جميع الخصوصيات، فليتأمل.
(الوجه الخامس): ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أنه (ورد في
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٦.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢١٣ (بتصرف يسير).