بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - هل يجتزأ بالهدي إذا كان فاقد القرن أو الذنب خلقة؟
والحاصل: أن الالتزام بالاجتزاء بفاقد القرن خلقةً في الهدي لا يقتضي الالتزام بعدم ثبوت خيار العيب بذلك في البيع، بل هو مما يختلف حسب اختلاف الدليل عليه حسب ما تقدم.
ومهما يكن فإن أصل ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن المستفاد من صحيحة علي بن جعفر كون النقص المانع من الاجتزاء بالهدي هو خصوص ما يكون مؤثراً في حياة الحيوان ليس بتام، وعلى تقدير تماميته فليس مقتضاه الاجتزاء بفاقد القرن خلقةً، لأن القرن مما هو مؤثر بعض الشيء في حياة الحيوان وليس أمراً زائداً لا جدوى له.
وأما ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) من التفريق بين مقطوع القرن وفاقده خلقةً بصدق النقص في الأول دون الثاني فهو غريب، فإنه لا يكاد يظهر له وجه أصلاً، إلا إذا كان الثاني من صنف تكون أفراده فاقدة للقرن بحسب الأصل، فإن الظاهر عدم صدق الناقص عليه عندئذٍ، كما أن عدم امتلاك الأنثى للقرن في غالب الحيوانات ذات القرون واختصاص ذلك بالذكور منها لا يعدّ نقصاً فيها.
وأما استشهاده (قدس سره) للاجتزاء بفاقد القرن خلقةً بما دل على استحباب كون الهدي أقرن فهو مبني على كون المراد بالأقرن كما فسرها به (ذات القرن) إلا أنه غير واضح، فإن كلمات اللغويين مختلفة في ذلك، قال الخليل [١] : (الأقرن والقرناء من الشاء ذات القرون)، ونحوه ما قاله ابن عباد [٢] . ولكن قال ابن دريد [٣] : (شاة قرناء وتيس أقرن: بينا القرن، أي عظيم القرنين)، وقال ابن السكيت [٤] : (كبش أقرن: بيّن القرن)، وقال ابن سيدة [٥] : (كبش أقرن عظيم القرنين، والأنثى قرناء).
[١] العين ج:٥ ص:١٤٣.
[٢] المحيط في اللغة ج:٥ ص:٣٩٠.
[٣] جمهرة اللغة ج:٢ ص:٧٩٣.
[٤] ترتيب إصلاح المنطق ص:٣٠٥.
[٥] المخصص ج:٢ ق:٢ ص:١٩٠. ونحوه في المحكم والمحيط الأعظم ج:٦ ص:٣٦١.