بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
وأمكن أن تكون الثانية مسوقة لبيان بعض مصاديق مفهوم الأولى لم ينعقد لها ظهور في المفهوم بل تكون العبرة بمفهوم الأولى خاصة.
والحاصل: أن صحيحة معاوية المذكورة يمكن أن تعدّ معارضة لصحيحته الأخرى الدالة على الاجتزاء بالهدي إذا طرأ عليه العيب أو المرض قبل ذبحه.
وأما صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبدالله ٧ قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: ((يبيعه ويتصدق بثمنه، ويهدي هدياً آخر)) .
وصحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: ((لا يبيعه، فإن باعه فليتصدق بثمنه، وليهد هدياً آخر)) .
فيمكن أن يقال: إنهما وإن كانتا تشملان هدي التمتع بناءً على كون المراد بالهدي الواجب فيهما هو ما يقابل هدي التطوع ومنه هدي حج القِران [٣] وعمرته، وكذلك العطب المذكور فيهما، وإن أمكن دعوى كونه أعم مما يمنع عن وصول الهدي إلى منى وغيره ولو بقرينة صحيحة معاوية بن عمار المذكورة، إلا أنه مع ذلك يمكن الخدش في الاستدلال بهما في محل الكلام، من جهة أنهما مطلقتان من حيث إمكان وصول المكسور والمعطوب إلى المنحر وعدمه، فيمكن حملها على خصوص صورة عدم إمكان الوصول إليه، جمعاً بينهما وبين صحيحة معاوية بن عمار الدالة على الإجزاء، وعدم وجوب البدل فيما إذا بلغ
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٧. ونحوها في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨، مع بعض الاختلاف مرّت الإشارة إليه.
[٣] يلاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٥، والكافي ج:٤ ص:٤٩٣، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٦٢، ورياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٤٣٢، ومر في موضع سابق (ج:١٠ ص:٢٧٥) التعرض لخلاف الفقهاء (قدس الله أسرارهم) في أن الهدي هل يجب بسياقه أو بالإشعار أو التقليد، فليلاحظ.