بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - حكم من لا يتمكن من الذبح أو النحر بمنى في يوم العيد
وإن لم يمكن ذلك ـ كما قيل: إنه كذلك في زماننا لأجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسر ـ فإن تمكن المكلف من التأخير والذبح أو النحر في منى ولو كان ذلك إلى آخر ذي الحجة حلق أو قصر، وأحل بذلك، وأخر ذبحه أو نحره وما يترتب عليهما من الطواف والصلاة والسعي. وإلا جاز له الذبح في المذبح الفعلي ويجزيه ذلك (١).
ـــــــــــــــــ
العمرة بمكة المكرمة.
مضـافاً إلى أنه يمـكن أن يقال: إن المـراد بالـهدي في الآية الـكريمة هو هدي المحصور، وأقصى ما ثبت بالنصوص هو جريان حكمه على هدي التمتع والقِران، ولا يقتضي ذلك أن ثبوت المَحِلّ لهديهما فريضة قرآنية.
وبالجملة: كون الذبح أو النحر بمنى من فرائض الحج غير واضح، بل لا يبعد كونه من سننه، ويناسبه الاجتزاء بالذبح في مكة لمن نسي الذبح بمنى حتى وصل مكة وذبح فيها.
ولكن ليس مقتضى هذا هو الاجتزاء بالذبح في خارج منى عن عذرٍ مطلقاً، بل خصوص ما إذا اشترى الشاة مثلاً في الحرم وجاء بها إليه ثم ذبحها في غير منى نسياناً أو نحو ذلك، وأما مع عدم وصولها إلى الحرم فحيث لا يصدق عليه عنوان الهدي ـ كما سيأتي ـ فلا يجتزئ بذبحه على كل حال، فليتدبر.
(١) كان ما تقدم هو حكم المتمكن من الذبح أو النحر بمنى، ولكن الغالب في العصر الأخير عدم التمكن منه، حيث تم نقل المذابح أولاً إلى وادي محسر ثم إلى وادي معيصم، وتقوم السلطات بتشديد المنع من الذبح في منى، ولا يتيسر ذلك في السنوات الأخيرة إلا لنادر من الحجاج. ومن أساليبه أن يضع الحاج هديه في سيارة تَمُرّ في منى ويقوم بذبحه فيها في أثناء سيرها.