بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - حكم من لا يتمكن من الذبح أو النحر بمنى في يوم العيد
فإن تمكن المكلف من ذلك من دون ضرر بيّن أو حرج بالغ لا يتحمل عادة فمقتضى القاعدة تعينه، وأما مع عدم التمكن فما هو حكمه؟
فيه خلاف بين الأعلام، ولتحقيق الحال لا بد من البحث عن حكم الصور الثلاث الآتية ..
الأولى: أن لا يتمكن من الذبح في منى في يوم النحر، ويتمكن منه في أيام التشريق.
الثانية: أن لا يتمكن من الذبح فيها في يوم النحر ولا في أيام التشريق، ويتمكن منه في ما بعد ذلك في بقية ذي الحجة.
الثالثة: أن لا يتمكن من الذبح فيها إلى آخر شهر ذي الحجة.
وتجدر الإشارة إلى أن صور المقام إنما تكون ثلاثاً فيما إذا بني على أنه على تقدير مشروعية ذبح الهدي بعد أيام التشريق يكون مكانه منى ـ كما هو مقتضى عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن ـ وأما إذا بني على أن مكانه على تقدير الالتزام بمشروعيته لا يكون منى بل مكة المكرمة مثلاً، فينبغي أن تذكر صورتان..
إحداهما: ما إذا لم يمكنه الذبح في منى في يوم النحر وأمكنه ذلك في أيام التشريق.
والأخرى: ما إذا لم يمكنه الذبح فيها في يوم النحر ولا في أيام التشريق، وعندئذٍ إما أن يمكنه الذبح في مكة ـ مثلاً ـ في بقية ذي الحجة أو لا.
ومهما يكن فينبغي البحث عن حكم الصور الثلاث ..
١ ـ أما (الصورة الأولى) فالمتعين فيها تأخير الذبح إلى أيام التشريق، لما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في المسألة اللاحقة من أنه لو بني على لزوم أن يكون الذبح في يوم النحر ـ كما ذهب إليه جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ـ فإنما هو بالنسبة إلى المختار، وأما المعذور ـ ومنه من لا يتمكن من الذبح بمنى في يوم العيد ـ فلا ينبغي الإشكال في أنه يجوز له الذبح في أيام التشريق.