بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
من التسوية بينهما في الحكم وإن كان المذكور فيها هو تعين الصوم في حقهما معاً.
ففي مرسلة الدعائم [١] عن جعفر بن محمد ٨ أنه قال: ((من لم يجد ثمن شاة فله أن يصوم، ومن وجد الثمن ولم يجد الغنم أو لم يجد الثمن حتى كان آخر النفر فليس عليه إلا الصوم)) .
وبالجملة: يمكن القول بأن معتبرة أبي بصير آبية عن الحمل على غير من وجد الثمن ولم يجد الهدي من المعذورين، ولذلك فهي معارضة لمعتبرة النضر وصحيحة حريز، ولا يمكن الجمع بينهما بوجه مقبول عرفاً.
ثم إنه مع استقرار التعارض بين الجانبين ـ لأحد الأمرين المذكورين ـ وتساقطهما نتيجة لذلك فالمرجع هو إطلاق الروايات الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة أو أربعة، بناءً على ما هو المختار من كونها مسوقة لتحديد أيام الذبح في الحج، ومقتضى ذلك عدم جواز ذبح الهدي بعد مضي أيام التشريق، وإن بني على كون تلك الروايات مسوقة لتحديد أيام الذبح بمنى في مقابل سائر الأماكن فلا تعلق لها بمحل الكلام [٢] ، ولا بد عندئذٍ من الرجوع إلى إطلاق الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، ومقتضاه جواز ذبح الهدي ولو بعد مضي أيام التشريق.
وعلى كلا التقديرين فلا تصلح روايتا حريز والنضر دليلاً على تقييد إطلاق دليل وجوب الهدي في حج التمتع من حيث جواز ذبحه في خارج منى عند عدم تيسر ذبحه فيها، فإنه وإن تمت دلالتها على عدم الجواز في الجملة إلا أن المفروض معارضتهما في موردهما ـ وهو الذبح بعد أيام النحر من بقية ذي الحجة ـ بمعتبرة أبي بصير وسقوطهما عن الحجية بذلك، فلا يمكن الاستناد
[١] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣١٨.
[٢] يمكن أن يقال ـ كما سيأتي ـ: إنها بإطلاقها تشمل الهدي في الحج، ومقتضى ذلك هو أنه لا يجوز للحاج أن يذبح هديه بمنى إلا في ثلاثة أو أربعة أيام، وإذا جاز له أن يذبحه في خارج منى فليس له ذلك إلا يوماً أو ثلاثة أيام، فعلى كل تقدير لا يجوز للحاج الذبح بعد مضي أيام التشريق، فلا تصل النوبة للرجوع إلى إطلاق الآية المباركة، فليلاحظ.