بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
إليهما في محل البحث كما هو ظاهر.
هذا، ولكن يمكن أن يخدش في هذا البيان بأحد وجهين ..
(الوجه الأول): ما يستفاد من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، وحاصله أنه لا تعارض بين معتبرة أبي بصير وبين صحيحة حريز التي هي العمدة ـ لضعف رواية النضر عنده (قدس سره) ـ حتى يصل الأمر إلى التساقط بل بينهما جمع عرفي مقبول.
وذلك لأن نسخ معتبرة أبي بصير مختلفة، فإنها مروية في موضع من التهذيب [٢] هكذا: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة أيام، حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة، أيذبح أو يصوم؟ قال: ((لا، بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت)) ، ولكنها مروية في موضع آخر [٣] بدون قوله: (ولم يصم الثلاثة أيام)، وكذلك وردت في الكافي [٤] بدون الجملة المذكورة، وإن لم يكن السند نقياً. ولا يحتمل تعدد الرواية، وحيث لم تثبت الزيادة تكون الرواية مطلقة من حيث الصيام وعدمه، فتحمل على صورة الصيام المطابقة لمقتضى الحال والمقام، ضرورة أن المكلف الفاقد للهدي يعلم طبعاً أن وظيفته الصوم فسأل عن أنه بعد وجدان الهدي في يوم النفر هل يستمر على صومه أو أن الوظيفة تنقلب منه إلى الذبح، وقد دلت بعض النصوص على كفاية الصوم إذا أصاب هدياً يوم الخروج من منى.
أقول: بناءً على ما ذكره (قدس سره) لا تعارض بين معتبرة أبي بصير وبين صحيحة حريز من أي من الوجهين المتقدمين، فإن مورد الصحيحة هو من لم يصم بدلاً عن الهدي، فأمر الإمام أن يودع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه في بقية ذي الحجة، والمعتبرة محمولة على من صام الأيام الثلاثة أو شرع في صومها ثم تمكن من الهدي، فأمر الإمام ٧ بأن يكمل صيامه، ولا استبعاد في
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩.