بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
تماميتها سنداً وعبروا عنها بالصحاح، والظاهر أن منشأ ذلك هو البناء على كونها مقتبسة من أحد كتابي البزنطي اللذين ذكرهما في الفهرست، وهما الجامع والنوادر، وسنده إلى الجامع صحيح بلا إشكال، وأما سنده إلى النوادر ففيه أحمد بن محمد بن موسى، وهو ابن الصلت الأهوازي الذي لم يوثق في كتب الرجال، ولكن بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على وثاقته من حيث كونه من مشايخ النجاشي.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى ما ذكره الشيخ في مقدمة المشيخة من أنه ابتدأ في كل خبر باسم من أخذه من أصله أو كتابه هو أنه قد أخذ الروايات المشار إليها من أحد كتابي البزنطي، ولذلك تكون معتبرة سنداً.
والظاهر أن هذا هو الوجه في عدّ السيد الأستاذ (قدس سره) الرواية المبحوث عنها معتبرة بسند الشيخ في التهذيب، أي من حيث صحة طريقه إلى كتابي البزنطي في الفهرست.
ولكن يمكن أن يقال: إن من البعيد جداً كون أيّ من كتابي البزنطي من مصادر الشيخ في تأليف التهذيب، ولذلك اعتمد في إيراد المئات من رواياته على مصادر أخرى، ككتب الحسين بن سعيد، وسعد بن عبد الله، ومحمد بن أحمد بن يحيى، وأحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن الحسن بن فضّال، ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن الحسن الصفار، وغيرهم، ولو كان جامع البزنطي أو نوادره موجوداً عند الشيخ (قدس سره) لما اقتصر في النقل عنه على روايات محدودة لا تزيد على عدد أصابع اليدين إلا قليلاً، فالظاهر أنه أورد هذه الروايات عن مصادر أخرى، ولكن لما كان السند فيها معلقاً على سند آخر لم يذكره بتمامه أو أنه غفل عن التعليق فيه أو أن صاحب الكتاب أورده مرسلاً ونحو ذلك.
وبالجملة: إن احتمال أن يكون الشيخ (قدس سره) قد اعتمد فيما ابتدأ فيه باسم أحمد بن محمد بن أبي نصر على ما كان لديه من نسخة كتاب الجامع أو النوادر ضعيف جداً، وعلى ذلك فلا يجدي وجود طريق معتبر له إلى هذين الكتابين في الفهرست، على أن طريقه إلى النوادر لا يخلو من إشكال، لعدم ثبوت وثاقة