بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
وثالثاً: إنه لو بني على خلو الرواية عن الجملة المذكورة فإنه لا يكاد يؤثر شيئاً في مفادها [١] ، فإن قول السائل: (أيذبح أو يصوم) ظاهر جداً في أنه لم يشرع في الصيام بعدُ، وحمل قوله: (يصوم) على الاستمرار في الصوم وإكماله بعيد غايته، ولو كان هو المراد لكان ينبغي أن يقول: (أيذبح أو يتم صيامه).
والحاصل: أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) وجهاً للجمع بين معتبرة أبي بصير وصحيحة حريز مما لا يمكن المساعدة عليه [٢] .
(الوجه الثاني): أنه مع فرض استقرار التعارض بين معتبرة أبي بصير من جهة وصحيحة حريز ومعتبرة النضر من جهة أخرى فإن ما ذكر من تساقط الطرفين والرجوع إلى إطلاق النصوص الدالة على أن أيام الذبح ثلاثة أو أربعة ليس بتام، لإمكان ترجيح صحيحة حريز ومعتبرة النضر بموافقة الكتاب العزيز،
[١] قد أقرّ السيد الأستاذ (قدس سره) بهذا في موضع آخر من كلماته، (لاحظ مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٩).
[٢] قد يقال: إن مورد معتبرة النضر بن قرواش هو من (يضعف عن الصيام)، فلتحمل صحيحة حريز على هذا المورد ليرتفع التنافي بينها وبين معتبرة أبي بصير، وتكون النتيجة: أن من تمكن من الهدي بعد أيام التشريق فإن كان لا يضعف عن الصيام فليصم، وإن كان يضعف عنه فليذبح في بقية ذي الحجة.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا الكلام ..
أولاً: بأن حمل صحيحة حريز على خصوص من يضعف عن الصيام غير مستساغ عرفاً، لأنه يشبه الحمل على الفرد النادر.
وثانياً: بأنه لا وجه ـ بمقتضى الصناعة ـ لحملها على ذلك، لأن القيد المذكور إنما ورد في كلام السائل لا في جواب الإمام (، بل ينبغي أن يجعل إطلاق صحيحة حريز قرينة على أنه لا خصوصية لضعف الحاج عن الصيام في لزوم الذبح في بقية ذي الحجة إذا كان متمكناً من ثمن الهدي ولا يجده في أيام النحر.
نعم إذا بني على مسلك انقلاب النسبة في تعارض أكثر من دليلين يتجه القول ـ بغض النظر عما ذكر أولاً ـ بأن معتبرة النضر توجب رفع اليد عن إطلاق معتبرة أبي بصير في موردها فتنقلب النسبة بين الأخيرة وبين صحيحة حريز إلى العموم والخصوص المطلق، وتحمل الصحيحة على خصوص مورد معتبرة النضر. ولكن مرّ مراراً أن المسلك المذكور غير تام، فليتدبر.