بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
أحمد بن محمد بن موسى كما مرّ في بحث آخر [١] .
هذا، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال ـ كما مرّ غير مرة ـ: إن الاستعانة بأسانيد الفهرست لتصحيح ما ورد في التهذيب إنما يتيسر فيما إذا كان الطريق إلى من ابتدأ الشيخ باسمه في التهذيب مذكوراً في المشيخة، ولكن كان لا يخلو من خدش، فإن في مثله يمكن الرجوع إلى السند المذكور إلى كتابه في الفهرست إن كان معتبراً، لأن الشيخ قد أرجع في خاتمة المشيخة في التعرف على بقية طرقه إلى المذكورين فيها إلى كتاب الفهرست.
وأما من لم يذكر الشيخ طريقه إليه في المشيخة فلا وجه للرجوع إلى الفهرست لتصحيح الرواية المذكورة له في التهذيب، ولا سيما بملاحظة أن معظم الطرق المذكورة في الفهرست إنما هي مقتبسة من الفهارس والإجازات، أي أنها طرق إلى عناوين الكتب المذكورة فيه دون نسخ معينة منها، فوجود طريق صحيح للشيخ إلى جامع البزنطي في الفهرست لا يقتضي أن النسخة التي فرض وجودها من هذا الكتاب لدى الشيخ عند تأليف التهذيب كانت مروية له بذلك الطريق، فإنه يحتمل كونها مروية بطريق آخر لم يذكره في الفهرست، فليتأمل.
والمتحصل مما سبق: أن رواية أبي بصير الخالية من قوله ٧: ((ولم يصم الثلاثة أيام)) غير نقية السند سواء بطريق الكليني أم بطريق الشيخ (قدس سره)، فلا سبيل إلى التعويل عليها، فليتأمل.
وثانياً: إنه لو سُلِّم اعتبار هذه الرواية بسند الشيخ (قدس سره)، فإن أقصى ما يقتضيه ذلك هو اندراج المقام في موارد دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة، لفرض اشتمالها بحسب أحد النقلين على الزيادة المذكورة وخلوها منها بحسب النقل الآخر، والمشهور بينهم ـ وهو المعهود من السيد الأستاذ (قدس سره) في سائر الموارد ـ تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة، ومقتضى ذلك البناء على ثبوت الزيادة المذكورة لا عدم ثبوتها ثم حمل الرواية على خلاف ما يقتضيه ثبوتها كما صنعه (قدس سره).
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٢٥٦ ط:٢.